العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٤ - يوم غول الأول
يوم غول [١] الأول
فيه قتل طريف بن شراحيل و عمرو بن مرثد المحلّمي.
غزا طريف بن تميم في بني العنبر و طوائف من بني عمرو بن تميم، فأغار على بني بكر بن وائل بغول، فاقتتلوا، ثم إنّ بكرا انهزمت، فقتل طريف بن شراحيل أحد بني ربيعة، و قتل أيضا عمرو بن مرثد المحلّمي، و قتل المحسّر، فقال في ذلك ربيعة ابن طريف:
يا راكبا بلّغن عني مغلغلة # بني الخصيب و شرّ المنطق الفند [٢]
هلاّ شراحيل إذ مال الحزام به # وسط العجاج فلم يغضب له أحد [٣]
أو المحسّر أو عمر تحيّفهم # منّا فوارس هيجا نصرهم حشد [٤]
إذ يلحظون بزرق من أسنتنا # يشفى بهنّ الشّنا و العجب و الكمد [٥]
و قد قتلناكم صبرا و نأسركم # و قد طردناكم لو ينفع الطرد [٦]
حتى استغاث بنا أدنى شريدكم # من بعد ما مسه الضراء و النكد
و قال نضلة السلمي في يوم غول، و كان حقيرا دميما، و كان ذا نجدة:
أ لم تسل الفوارس يوم غول # بنضلة و هو موتور مشيح؟-
رأوه فازدروه و هو حرّ # و ينفع أهله الرجل القبيح
فشدّ عليهم بالسيف صلتا # كما عضّ الشبا الفرس الجموح [٧]
فأطلق غلّ صاحبه و أردى # قتيلا منهم و نجا جريح
و لم يخشوا مصالته عليهم # و تحت الرّغوة اللبن الصريح [٨]
[١] غول: ماء معروف للضباب بجوف طخفة.
[٢] الفند: الرأي الخاطئ.
[٣] العجاج: الغبار.
[٤] تحيفهم: تنقصهم.
[٥] الشنا: الشناء: البغض و الكراهية.
[٦] صبرا: يقال: قتله صبرا: حبسه حتى مات.
[٧] الشبا: الطحلب.
[٨] مصالته: صولته.