العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩١ - يوم غول الثاني و هو يوم كنهل
فقدته بنو شيبان نادوا: يا ثارات معدان!فعند ذلك قتلوا ابني عمارة، و هرب الطائيان بأسيرهما فلما برئ عمارة من جراحه أتى طيّا فقال: ادفعوا إليّ هذا الكلب الذي قتلنا به!فقال الطائي لأوس: ادفع إلى بني عبس صاحبهم. فقال لهم أوس:
أ تأمرونني أن أعطي بني عبس قطرة من دمي، و إن ابني أسير في بني يشكر؟فو اللّه ما أرجو فكاكه إلا بهذا!فلما قفل الحوفزان من غزوه بعث إلى بني يشكر في ابن أوس، فبعثوا به إليه، فافتكّ به معدان.
و قال نعامة بن شريك:
استنزلت رماحنا سنانا # و شيخه بطخفة عيانا
ثم أخوه قد رأى هوانا # لمّا فقدنا بيننا معدانا
يوم غول [١] الثاني: و هو يوم كنهل [٢]
قال أبو عبيدة: أقبل ابنا هجيمة-و هما من بني غسان-في جيش، فنزلا في بني يربوع، فجاورا طارق بن عوف بن عاصم بن ثعلبة بن يربوع، فنزلا معه على ماء يقال له كنهل، فأغار عليهما أناس من ثعلبة بن يربوع، فاستاقوا نعمهما و أسروا من كان في النعم، فركب قيس بن هجيمة بخيله حتى أدرك بني ثعلبة، فكّر عليه عتيبة ابن الحارث، فقال له قيس: هل لك يا عتيبة إلى البراز؟فقال: ما كنت لأسأله و أدعه!فبارزه، قال عتيبة: فما رأيت فارسا أملأ لعيني منه يوم رأيته، فرماني بقوسه، فما رأيت شيئا أكره إليّ منه، فطعنني فأصاب قربوس [٣] سرجي، حتى وجدت مسّ السنان في باطن فخذي، فتجنبت، قال: ثم أرسل الرمح و قبض بيدي و هو يرى أن قد أثبتني و انصرف، فأتبعته الفرس، فلما سمع زجلها رجع جانحا على قربوس سرجه، و بدا لي فرج الدرع و معي رمح معلّب [٤] بالقدّ و العصب كنا نصطاد
[١] غول: ماء معروف للضباب بجوف طخفة.
[٢] كنهل: ماء لبني تميم.
[٣] قربوس السرج: حنوه.
[٤] معلّب: حز مقبضها بعلباء البعير، و هي ممدود عصب العنق.