العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٦ - أيام بكر على تميم يوم الوقيط
بشر بن السوراء من تيم اللات، و الغزر بن الأسود فجزا ناصيته [١] و خلا سربه [٢] من تحت الليل، و أسر عمرو بن قيس من بني ربيعة بن عجل، و أسر عثجل بن شيبان بن علقمة من بني زرارة، و منّ عليه، و أسرت غمامة بنت طوق بن عبيد بن زرارة، و اشترك في أسرها الحطيم بن خلال، و ظربان بن زياد، و قيس بن خالد، و ردّوها إلى أهلها، و عيّر جرير بن الخطفي بني دارم بأسر ضرار و عثجلي و بني غمامة، فقال:
أ غمام لو شهد الوقيط فوارسي # ما فيه يقتل عثجل و ضرار
فأسر حنظلة المأمون بن شيبان بن علقمة، أسره طيسلة بن زياد أحد بني ربيعة، و أسر جويرية بن بدر من بني عبد اللّه بن دارم، فلم يزل في الوثاق حتى قال أبياتا يمدح فيها بني عجل، و أنشأ يتغنى بها رافعا عقيرته [٣] :
و قائلة ما غاله أن يزورها # و قد كنت عن تلك الزّيارة في شغل
و قد أدركتني و الحوادث جمة # مخالب قوم لا ضعاف لا عزل
سراع إلى الداعي، بطاء عن الخنا # رزان لدى الناديّ من غير ما جهل [٤]
لعلهم أن يمطروني بنعمة # كما طاب ماء المزن في البلد المحل [٥]
فقد ينعش اللّه الفتى بعد عسرة # و قد يتبدي الحسنى سراة بني عجل
فلما سمعوه أطلقوه، و أسر نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة، و عمرو ابن ناشب، و أسر سنان بن عمرو أخو بني سلامة بن كندة من بني دارم، و أسر حاضر بن ضمرة، و أسر الهيثم بن صعصعة، و هرب عوف بن القعقاع عن إخوته، و قتل حكيم النهشلي، و ذلك أنه لم يزل يقاتل و هو يرتجز و يقول:
كلّ امرئ مصبّح في أهله # و الموت أدنى من شراك نعله
[١] الناصية: شعر مقدم الرأس اذا كان طويلا
[٢] السرب: السبيل
[٣] عقيرته: صوته
[٤] الخنا: الفحش في الكلام
[٥] المزن: السحاب يحمل الماء