العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٥ - أيام بكر على تميم يوم الوقيط
حاجتي في أبيني مالك، و أخبرهم أن العوسج [١] قد أورق، و أن النساء قد تشكت [٢] ، و ليعصوا همام بن بشامة، فإنه مشئوم محدود [٣] ، و يطيعوا هذيل بن الأخنس، فإنه حازم ميمون.
فأتاهم الرسول فأبلغهم، فقال بنو عمرو بن تميم: ما نعرف هذا الكلام، و لقد جنّ الأعور بعدنا، فو اللّه ما نعرف له ناقة عيساء، و لا جملا أحمر!فشخص الرسول، ثم ناداهم هذيل: يا بني العنبر، قد بين لكم صاحبكم، أما الرمل الذي قبض عليه، فإنه يخبركم أنه أتاكم عدد لا يحصى و أما الشمس التي أومأ إليها، فإنه يقول إن ذلك أوضح من الشمس و أما جمله الأحمر، فإنه هو الصمّان [٤] ، يأمركم أن تعروه [٥] ، و أما ناقته العيساء، فهي الدهناء [٦] ، يأمركم أن تنذروا بني مالك بن مالك ابن زيد مناة ما حذّركم، و أن تمسكوا الحلف بينكم و بينهم، و أما العوسج الذي أورق، فيخبركم أن القوم قد لبسوا السلاح، و أما تشكّي النساء، فيخبركم بأنهنّ قد عملن شكاء [٧] يغزون به. قال: و قوله «بآية ما أكلت معكم حيسا» يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم.
قال: فتحرزت عمرو فركبت الدهناء، و أنذروا بني مالك، فقالوا: لسنا ندري ما يقول بنو عمرو، و لسنا متحولين لما قال صاحبكم. قال: فصبّحت اللهازم بني حنظلة، فوجدوا عمرا قد خلت، و إنما أرادوهم على الوقيط، و على الجيش أبجر بن جابر العجلي، و شهدها ناس من تيم اللات، و شهدها الغزر بن الأسود بن شريد من بني سنان، فاقتتلوا، فأسر ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة، و تنازع في أسره
[١] العوسج: شوك
[٢] تشكت: حملت السلاح أو اشتكت، أو صنعت السلاح
[٣] محدود: ممنوع من الخير
[٤] الصمّان: جبل أحمر في أرض بني تميم
[٥] تعروه: ترتحلوا عنه
[٦] الدهناء: سبعة أجبل من الرمل، و هي ديار لبني تميم
[٧] الشكاء: جمع شكوة: و هي وعاء من أدم فيه الماء و يحبس فيه اللبن