العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٠ - يوم الفيفاء لسليم على كنانة
غداة فجعناكم بحصن و بابنه # و بابن المعلّى عاصم و المعارك
ثمانية منهم ثأرناهم به # جميعا و ما كانوا بواء بمالك [١]
نذيقكم و الموت يبني سرداقا # عليكم، شبا حدّ السّيوف البواتك [٢]
تلوح بأيدينا كما لاح بارق # تلألأ في داج من الليل حالك
صبحناكم العوج العناجيج بالضّحى # تمرّ بنا مرّ الرّياح السّواهك [٣]
إذا خرجت من هبوة بعد هبوة # سمت نحو ملتفّ من الموت شائك
و قال هند بن خالد بن صخر بن الشريد:
قتلت بمالك عمرا و حصنا # و خلّيت القتام على الخدود [٤]
و كرزا قد أبأت به شريحا # على أثر الفوارس بالكديد [٥]
جزيناهم بما انتهكوا و زدنا # عليه ما وجدنا من مزيد
جلبنا من جنوب العود جردا # كطير الماء غلّس للورد [٦]
قال: فلما ذكر هند بن خالد يوم الكديد و افتخر به، و لم يشهده أحد من بني الشريد، غضب من ذلك نبيشة بن حبيب، فأنشأ يقول:
تبخّل صنعنا في كلّ يوم # كمخضوب البنان و لا يصيد
و تأكل ما يعاف الكلب منه # و تزعم أن والدك الشّريد
أبى لي أن أقرّ الضّيم قيس # و صاحبه المزور به الكديد [٧]
[١] البواء: الكفء
[٢] شبا: علا
[٣] العوج: الخيل. و العنجوج: الرائع من الخيل. و السواهك من الرياح: الشديدة المرور
[٤] القتام: الغبار الأسود.
[٥] أبأت به: قتلت به
[٦] غلس: ورد الماء أول ما ينفجر الصبح
[٧] الكديد: موضع على اثنين و اربعين ميلا من مكة