العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧ - يوم شواحط لبني محارب على بني عامر
كأن لم يكن بين الذناب و واسط # إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر [١]
أ لا أبلغا عني خليلي عامرا # أ تنسى سعاد اليوم أم أنت ذاكر
و صدّتك أطراف الرماح عن الهوى # وردت أمورا ليس فيها مصادر
و غادرت هزّان الرئيس و نهشلا # فللّه عينا عامر من يغادر [٢]
و أسلت عبد اللّه لما عرفتهم # و نجّاك وثّاب الجراميز ضامر [٣]
قذفتهم في اليمّ ثم خذلتهم # فلا و وألت نفس عليك [٤]
و قال أبو عبيدة: إن عامر بن الطفيل هو الذي طعن ضبيعة بن الحارث ثم نجا من طعنته، و قال في ذلك:
فإن تنج منها يا ضبيع فإنني # و جدّك لم أعقل عليك التمائما [٥]
يوم شواحط [٦] : لبني محارب على بني عامر
غزت سرية من بني عامر بن صعصعة بلاد غطفان، فأغارت على إبل لبني محارب ابن خصفة، فأدركهم الطلب، فقتلوا من بني كلاب سبعة و ارتدوا إبلهم، فلما رجعوا من عندهم وثب بنو كلاب على جسر، و هم من بني محارب كانوا حاربوا إخوتهم فخرجوا عنهم و حالفوا بني عامر بن صعصعة-فقالوا: نقتلهم بقتل بني محارب من قتلوا منا. فقام خداش بن زهير دونهم حتى منعهم من ذلك، و قال:
أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن # عقيلا و أبلغ إن لقيت أبا بكر
فيا أخوينا من أبينا و أمّنا # إلكم إليكم لا سبيل إلى حشر
دعوا جانبي إني سأترك جانبا # لكم واسعا بين اليمامة و القهر [٧]
[١] الذناب: واد لبني مرة بن عوف كثير النخل غزير الماء. و ذو الأراكة: نخل بموضع من اليمامة لبني عجل.
[٢] هزان: هو ابن مرة بن أنس.
[٣] الجراميز: القوائم و الجسد.
[٤] اليم: البحر. و وألت: نجت و لجأت الى حمى و موئل
[٥] التمام: جمع تميمة: و هي خرزات كان الأعراب يعلقونها على أولادهم يتقون بها النفس و العين بزعمهم.
[٦] شواحط: جبل مشهور قرب المدينة
[٧] القهر: أسافل الحجاز مما يلي نجدا من قبل الطائف