العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٨ - ابن بكار و رجل بالثغر
لو لم يكن هذا كذا # ما قيل موت أو فراق
و قال آخر:
شتان ما قبلة التّلاق # و قبلة ساعة الفراق
هذي حياة و تلك موت # بينهما راحة العناق
و قال سعيد بن حميد:
موقف البين مأتم العاشقينا # لا ترى العين فيه إلاّ حزينا
إنّ في البين فرحتين: فأمّا # فرحتي بالوداع للظّاعنينا...
فاعتناق لمن أحبّ و تقبيل # و لمس بحضرة الكاشحينا [١]
ثم لي فرحة إذا قدم النّا # س لتسليمهم على القادمينا!
و قال أعرابي:
ليل الشّجيّ على الخليّ قصير # و بلا المحبّ على المحبّ يسير
بان الذين أحبّهم فتحمّلوا # و فراق من تهوى عليك عسير
فلأبعثنّ نياحة لفراقهم # فيها تلطّم أوجه و صدور
و لألبسنّ مدارعا مسودة # لبس الثّواكل إذ دهاك مسير [٢]
و لأذكرنّك بعد موتي خاليا # في القبر عند منكر و نكير [٣]
و لأطلبنّك في القيامة جاهدا # بين الخلائق و العباد نشور [٤]
فبجنّة إن صرت صرت بجنة # و لئن حواك سعيرها فسعير
و المستهام بكلّ ذاك جدير # و الذّنب يغفر و الإله شكور
و من قولنا في البين:
[١] الكاشح: العدو المبغض.
[٢] المدارع: جمع الدراعة: و هي ثوب من صوف، أو جية مشقوقة المقدم.
[٣] منكر و نكير: ملاكان.
[٤] نشور: أي بعثوا.