العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٥ - ابن بكار و رجل بالثغر
و ودّعتني إيماء و ما نطقت # إلا بسبّابة منها و عينين
وجدي كوجدك بل أضعافه فإذا # عنّي تواريت قاب الرّمح و احيني [١]
و إن سمعت بموتي فاطلبي بدمي # هواك و البين و استعدي على البين
و قال آخر:
مالت تودّعني و الدّمع يغلبها # كما يميل نسيم الرّيح بالغصن
ثمّ استمرّت و قالت و هي باكية # يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن
و قال آخر:
أنين فاقد إلف أنّ في الغلس # حتى تضايق منه مخرج النّفس
فكلّما أنّ من شوق أجال يدا # على فؤاد له بالبين مختلس
و قال آخر:
أ مبتكر للبين أم أنت رائح # و قلبك ملهوف و دمعك سافح
الآن تبكي و النّوى مطمئنة # فكيف إذا بارحت من لا تبارح
فإنك لم تبرح و لا شطّت النوى # و لكنّ صبري عن فؤادي نازح [٢]
و قال آخر:
إذا انفتحت قيود البين عنّي # و قيل أتيح للنّائي سراح
أبت حلقاته إلاّ انقفالا # و يأتي اللّه و القدر المتاح
و من لي بالبقاء و كلّ يوم # لسهم البين في كبدي جراح
و قال محمد بن أبي أمية الكاتب:
يا غريبا يبكي لكلّ غريب # لم يذق قبلها فراق حبيب
عزّه البين فاستراح إلى الدّمـ # ع و في الدمع راحة للقلوب
ختلته حوادث الدهر حتى # أقصدته منها بسهم مصيب [٣]
[١] قاب الرمح: القاب: المقدار، و قاب الرمح: كناية عن القرب.
[٢] شطت: بعدت.
[٣] ختل: خدع.