العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٠ - قولهم في النحول
و يروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة إلى المدينة، اعترض الناس، فمرّ به رجل من أهل الشام معه ترس قبيح، فقال: يا أخا أهل الشام، مجنّ ابن أبي ربيعة كان أحسن من مجنّك هذا!يريد قول عمر ابن أبي ربيعة:
فكان مجنّي دون ما كنت أتّقي # ثلاث شخوص: كاعبان و معصر
و قال أعرابيّ في النحول:
و لو أنّ ما أبقيت مني معلّق # بعود ثمام ما تأوّد عودها [١]
و قال آخر:
إن تسألوني عن تباريح الهوى # فأنا الهوى و أبو الهوى و أخوه [٢]
فانظر إلى رجل أضرّ به الأسى # لو لا تقلّب طرفه دفنوه
و قال مجنون بني عامر في النحول:
ألا إنما غادرت يا أمّ مالك # صدى أينما تذهب به الريح يذهب
و للحسن بن هانئ:
كما لا ينقضي الأرب # كذا لا يفتر الطلب [٣]
و لم يبق الهوى إلا # أقلّي و هو محتسب
سوى أني إلى الحيوا # ن بالحركات أنتسب
و قال آخر و هو خالد الكاتب:
هذا محبّك نضو لا حراك به # لم يبق من جسمه إلا توهّمه [٤]
و من قولنا في هذا المعنى:
سبيل الحبّ أوّله اغترار # و آخره هموم و ادّكار [٥]
[١] تأود: تعوّج و تثنى
[٢] تباريح الشوق: توهجه.
[٣] الأرب: القصد و الغاية.
[٤] النّضو: المهزول، أو المجهد من السفر.
[٥] الادّكار: التذكر.