العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٦ - لابن عبد ربه
فإن كنت مقتولا على غير ريبة # فأنت التي عرّضت نفسي للقتل
فمن نظر إلى سهولة هذا الشعر، مع بديع معناه ورقة طبعه، لم يفضل شعر صريع الغواني عنده إلا بفضل التقدم، و لا سيما إذا قرن قوله في هذا الشعر.
كتمت الذي ألقى من الحبّ عذلي # فلم يدر ما بي فاسترحت من العذل
بقولي في هذا الشعر:
أحببت فيها العذل حبّا لذكرها # فلا شيء أشهى في فؤادي من العذل
و من قولنا في رقة التشبيب و حسن التشبيه:
كم سوسن لطف الحياء بلونه # فأصاره وردا على و جناته
و مثله:
يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا # و رشا بتقطيع القلوب رفيقا [١]
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله # درّا يعود من الحياء عقيقا
و نظير هذا من قولنا في رقة التشبيب و حسن التشبيه و البديع الذي لا نظير له، و الغريب الذي لم يسبق إليه:
حوارء داعبها الهوى في حور # حكمت لواحظها على المقدور [٢]
نظرت إليّ بمقلة أدمانة # و تلفّتت بسوالف اليعفور [٣]
فكأنما غاض الأسى بجفونها # حتى أتاك بلؤلؤ منثور
و نظير هذا من قولنا:
أدعو إليك فلا دعاء يسمع # يا من يضرّ بناظريه و ينفع
للورد حين ليس يطلع دونه # و الورد عندك كلّ حين يطلع
[١] الرشأ: ولد الظبية اذا قوي و تحرك و مشى مع أمه.
[٢] الحوراء: التي اشتد بياض عينها و سوادها و استدارت حدقتها و رقت جفونها.
[٣] أدمانة: لغة في أدماء للظبية.