العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٩ - عبد الملك و كثير
طاب ريحها؟أ لا قلت كما قال عمك امرؤ القيس:
أ لم ترياني كلما جئت طارقا # وجدت بها طيبا و إن لم تطيّب
عبد الملك و كثير
سمر عبد الملك بن مروان ذات ليلة و عنده كثيّر عزة، فقال له: أنشدني بعض ما قلت في عزة. فأنشده إلى هذا البيت:
هممت و همّت، ثم هابت وهبتها # حياء، و مثلي بالحياء حقيق
فقال له عبد الملك: أما و اللّه لو لا بيت أنشدتنيه قبل هذا لحرمتك جائزتك!قال: و لم يا أمير المؤمنين؟قال: لأنك شركتها معك في الهيبة، ثم استأثرت بالحياء دونها. قال: فأي بيت عفوت عني به يا امير المؤمنين؟قال قولك:
دعوني لا أريد بها سواها # دعوني هائما فيمن يهيم
و مما أدرك على الحسن بن هانئ قوله في وصف الاسد حيث يقول:
كأنما عينه إذا التفتت # بارزة الجفن عين مخنوق
و إنما يوصف الاسد بغئور العينين، كما قال العجاج:
كأن عينيه من الغئور # قلتان حوجلتا قارور [١]
و قال أبو زبيد:
كأن عينيه نقباوان في حجر
و من قولنا في وصف الاسد ما هو أشبه به من هذا:
و لربّ خافقة الذوائب قد غدت # معقودة بلوائه المنصور
يرمي بها الآفاق كلّ شرنبث # كفاه غير مقلم الأظفور [٢]
ليث تطير له القلوب مخافة # من بين همهمة له و زئير
[١] الحوجلتان: القارورتان.
[٢] الشرنبث: الغليظ الكفين.