العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١١ - باب ما أدرك على الشعراء
فجعل للظليم عدّة إناث، كما يكون للحمار، و ليس للظليم إلا أنثى واحدة.
و أخذ عليه قوله يصف الراعي:
لا يلتوي من عاطس و لا نغق [١]
إنما هو النغيق و النّغاق و إنما يصف الرامي، و أدرك عليه قوله:
أقفرت الوعثاء و العثاعث # من أهلها و البرق البرارث [٢]
إنما هي البراث جمع برث، و هي الارض اللينة. و أدرك عليه قوله:
يا ليتنا و الدهر جري السّمّة
انما يقال: السّمّهى: أي في الباطل و أخذ عليه قوله:
أو فضة أو ذهب كبريت
قال: فسمع بالكبريت أنه احمر فظنّ انه ذهب.
و مما يستقبح من تشبيهه قوله في النساء:
يلبسن من لين الثّياب نيما
و النيم: الفرو القصير، و أخذ عليه قوله في قوائم الفرس:
يهوين شتّى و يقعن وقفا
و أنشده مسلم بن قتيبة، فقال له: أخطأت يا أبا الجحاف، جعلته مقيّدا. قال له رؤبة: أدنني من ذنب البعير.
و مما أدرك على أبي نخيلة الراجز قوله في وصف المرأة.
مريّة لم تلبس المرقّقا # و لم تذق من البقول الفستقا [٣]
[١] لا يلتوي: لا يتطير أن يسمع عاطسا. و لا نغق: أي ان سمع صوت غراب لم يتطير أيضا.
[٢] الوعثاء: ما وطئ من الأرض و ذلل. و العثاعث: ما سهل و لان. و البرق: الأراضي ذات الرمل، و ربما كانت من طين أو حجارة.
[٣] المرقق: يريد ما رقق من الثياب.