العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٠ - باب ما أدرك على الشعراء
و واضعة خدّها للزّما # م فالخدّ منها له أصعر [١]
فلا تعجل المرء قبل الرّكو # ب و هي بركبته أبصر
و هي إذا قام في غرزها # كمثل السفينة أو أوقر
و مما أدرك عليه أيضا قوله:
حتى إذا دوّمت في الأرض راجعه # كير و لو شاد نجّى نفسه الهرب
قالوا: التدويم إنما يكون في الجوّ، يقال: دوم الطائر في السماء، إذا حلق و استدار، و دوّى في الأرض، إذا استدار فيها.
و مما أدرك على أبي الطّمحان القيني قوله:
لمّا تحمّلت الحمول حسبتها # دوما بأيلة ناعما مكموما
الدوم: شجر المقل، و هو لا يكمّ، و إنما يكم النخل [٢] .
و مما أخذ على العجاج قوله:
كأنّ عينيه من الغئور # قلتان أو حوجلتا قارور [٣]
صيّرتا بالنّضج و التصيير # صلاصل الزيت إلى الشّطور
الحوجلتان: القارورتان، جعل الزجاج ينضح و يرشح.
و مما أدرك على رؤبة قوله:
كنتم كمن أدخل في حجر يدا # فأخطأ الأفعى و لاقى الأسودا
جعل الأفعى دون الأسود، و هي فوقه في المضرّة. و أخذ عليه في قوله في وصف الظليم:
و كلّ زجّاء سخام الخمل # تبري له في زعلات خطل [٤]
[١] أصعر خدّه: أماله عجبا و كبرا.
[٢] كم الشيء: غطّاه و ستره.
[٣] الغئور: دخول العين في الرأس.
[٤] تبري له: أي تنبري له. و زعلات: نشيطات.