العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧١ - يزيد و الأخطل في هجاء الانصار
فقال معاوية: قد وهبتك لسانه. و بلغ الاخطل، فلجأ إلى يزيد بن معاوية، فركب يزيد إلى النعمان فاستوهبه إياه، فوهبه له.
و من قول عبد الرحمن بن حسان في عبد الرحمن بن أم الحكم:
و أمّا قولك الخلفاء منّا # فهم منعوا وريدك من وداجي [١]
و لولاهم لطحت كحوت بحر # هوى في مظلم الغمرات داج [٢]
و هم دعج و ولد أبيك زرق # كأنّ عيونهم قطع الزجاج [٣]
و قال يزيد لابيه: إن عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك رملة. قال: و ما يقول فيها؟قال: يقول:
هي بيضاء مثل لؤلؤة الغوّا # ص صيغت من لؤلؤ مكنون
قال صدق!قال: و يقول:
و إذا ما نسبتها لم تجدها # في ثناء من المكارم دون
قال صدق أيضا!قال: و يقول:
تجعل المسك و اليلنجو # ج صلاء لها على الكانون [٤]
قال: صدق قال: فانه يقول:
ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء # تمشي في مرمر مسنون [٥]
قال: كذب!قال: و يقول:
قبة من مراجل ضربوها # عند برد الشتاء في قيطون [٦]
قال: ما في هذا شيء. قال: تبعث إليه من يأتيك برأسه. قال: يا بنيّ، لو فعلت
[١] ودجه: قطع وداجه، و هو عرق في العنق.
[٢] طحت: تهت.
[٣] دعج: جمع أدعج: و هو الذي اشتد سواد عينه و بياضها.
[٤] البلنجوج: عود جيد.
[٥] المسنون: المصبوب على استواء.
[٦] المراجل: من ثياب اليمن. و القيطون. البيت في جوف بيت.