العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٩ - الحجاج و أبو هريرة
هيفاء مقبلة عجراء مدبرة # لا يشتكى قصر منها و لا طول [١]
ما إن تدوم على حال تكون بها # كما تلوّن في أثوابها الغول
و لا تمسّك بالوعد الذي وعدت # إلا كما يمسك الماء الغرابيل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا # و ما مواعيدها إلا الاباطيل
فلا يغرّنك ما منت و ما وعدت # إنّ الأمانيّ و الأحلام تضليل
ثم خرج من هذا إلى مدح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فكساه بردا اشتراه منه معاوية بعشرين ألفا.
و من قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود في الغزل:
كتمت الهوى حتى أضرّ بك الكتم # و لامك أقوام و لومهم ظلم
و نمّ عليك الكاشحون و قبل ذا # عليك الهوى قد نمّ لو نفع النّمّ [٢]
فيا من لنفس لا تموت فينقضي # عناها، و لا تحيا حياة لها طعم
تجنّبت إتيان الحبيب تأثّما # ألا إنّ هجران الحبيب هو الإثم
و من شعر عروة بن أذينة، و هو من فقهاء المدينة و عبادها، و كان من أرق الناس تشبيبا:
قالت و أبثثتها وجدي و بحت به # قد كنت عندي تحت السّتر فاستتر [٣]
أ أنت تبصر من حولي؟فقلت لها # غطّى هواك و ما ألقي على بصري
و قد وقفت عليه امرأة، فقالت له: أنت الذي يقال فيك الرجل الصالح و أنت القائل:
إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي # غدوت نحو سقاء الماء أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره # فمن لنار على الأحشاء تتّقد!
[١] العجراء: الحدباء.
[٢] الكاشح: العدو المبغض.
[٣] بثه الوجد: أطلعه عليه.