العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٠ - فتح مكة
يا ربّ إني ناشد محمّدا # حلف أبينا و أبيه الأتلدا [١]
قد كنتم ولدا و كنّا ولدا # و زعموا أن لست أدعو أحدا
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا # و نقضوا ميثاقك المؤكّدا
و جعلوا لي في كداء رصدا # و زعموا أن لست أدعو أحدا [٢]
و هم أذلّ و أقل عددا # هم بيتونا بالوتير هجّدا [٣]
و قتلونا ركّعا و سجّدا # فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا
و ادع عباد اللّه يأتوا مددا # فيهم رسول اللّه قد تجرّدا
إن سيم خسفا وجهه تربّدا # في فيلق كالبحر يجري مزبدا [٤]
قال ابن هشام: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، نصرت يا عمرو بن مالك، ثم عرض عارض من السماء، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم!إنّ هذه السحابة تستهلّ بنصر بني كعب.
و قال عمر بن الخطاب: الشعر جذل من كلام العرب، يسكن به الغيظ، و تطفأ به النائرة، و يتبلّغ به القوم في ناديهم، و يعطى به السائل.
فقال ابن عباس. الشعر علم العرب و ديوانها، فتعلموه، و عليكم بشعر الحجاز فأحسبه ذهب إلى شعر الحجاز و حض عليه، إذ لغتهم أوسط اللغات.
و قال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم: يا اخي، إنك شهرت بالشعر، فإياك و التشبيب [٥] بالنساء، فإنك تعرّ الشريفة في قومها، و العفيفة في نفسها-، و الهجاء فإنك لا تعدو أن تعادي به كريما او تستثير به لئيما، و لكن افخر بمآثر قومك، و قل من الأمثال ما توفّر به نفسك، و تؤدب به غيرك.
[١] الأتلد: القديم.
[٢] كداء: بأعلى مكة عند المحصب.
[٣] الوتير: ماء بأسفل مكة.
[٤] الفيلق: الكتيبة العظيمة من الجيش.
[٥] التشبيب: اظهار محاسن المرأة و جمالها شعرا.