العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٣ - فضائل الشعر
بالرزق من بني قيس بن ثعلبة-و هم رهط أعشى بكر-، و بأصحاب النخل من يثرب-يريد الأوس و الخزرج، و أصحاب الشعف من هذيل. و الشعف: رءوس الجبال.
فضائل الشعر
و من الدليل على عظم قدر الشعر عند العرب و جليل خطبه في قلوبهم: أنه لما بعث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بالقرآن المعجز نظمه، المحكم تأليفه، و أعجب قريشا ما سمعوا منه، قالوا: ما هذا إلا سحر!و قالوا في النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: شاعر نتربّص به ريب المنون [١] . و كذلك قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في عمرو بن الأهتم لما أعجبه كلامه: إنّ من البيان لسحرا.
و قال الراجز:
لقد خشيت أن تكون ساحرا # راوية مزا و مرا شاعرا [٢]
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ من الشّعر لحكمة.
و قال كعب الأحبار: إنا نجد قوما في التوراة أناجيلهم في صدورهم، تنطق ألسنتهم بالحكمة، و أظنهم الشعراء.
و قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدّمها في حاجاته، يستعطف بها قلب الكريم، و يستميل بها قلب اللئيم.
و قال الحجاج للمساور بن هند: مالك تقول الشعر و قد بلغت من العمر ما بلغت؟ قال: أرعى به الكلأ، و أشرب به الماء، و تقضى لي به الحاجة، فإن كفيتني ذلك تركته!
[١] سورة الطور الآية ٣٠
[٢] مرا: يريد مرة.