العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٦ - يوم ذي قار
بيض الوجوه غداة الروع تحسبهم # جنان عبس عليها البيض و الزّغف [١]
لمّا التقينا كشفنا عن جماجمنا # ليعلموا أننا بكر فينصرفوا
قالوا البقيّة و الهنديّ يحصدهم # و لا بقية إلا السيف فانكشفوا
لو أنّ كلّ معدّ كان شاركنا # في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف
لما أمالوا إلى النشّاب أيديهم # ملنا ببيض فظلّ الهام يختطف [٢]
إذا عطفنا عليهم عطفة صبرت # حتى تولت و كاد اليوم ينتصف
بطارق و بنو ملك مرازبة # من الأعاجم في آذانها النّطف [٣]
من كلّ مرجانة في البحر أحرزها # تيّارها و وقاها طينها الصدف
كأنما الآل في حافات جمعهم # و البيض برق بدا في عارض يكف [٤]
ما في الخدود صدود عن سيوفهم # و لا عن الطّعن في اللبّات منحرف
و قال الأعشى يلوم قيس بن مسعود:
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد # و أنت امرؤ ترجو شبابك وائل
أ طورين في عام غزاة و رحلة # ألا ليت قيسا غرقته القوابل [٥]
لقد كان في شيبان لو كنت عالما # قباب وحيّ حلة و قنابل
و رجراجة تعشي النواظر فحمة # و جرد على أكتافهنّ الرّواحل [٦]
رحلت و لم تنظر و أنت عميدهم # فلا يبلغنّي عنك ما أنت فاعل
فعرّيت من أهل و مال جمعته # كما عريت مما تمرّ المغازل
شفى النفس قتلى لم توسّد خدودها # و سادا و لم تعضض عليها الأنامل
بعينيك يوم الحنو إذ صبّحتهم # كتائب موت، لم تعقها العواذل
[١] الزّغف: الدرع الواسعة الطويلة.
[٢] البيض: السيوف.
[٣] النطف: جمع نطفة و هي القرط.
[٤] الآل: آل الرجل: أهله و عياله.
[٥] يقال للصبي اذا مات في بطن أمه: غرفته القوابل.
[٦] الرجراجة: يريد كتيبة رجراجة، التي لا تكاد تسير لكثرتها.