العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٨ - يوم الحريرة
فقال في ذلك جذل الطعان:
جاءت هوازن أرسالا و إخوتها # بنو سليم، فهابوا الموت و انصرفوا
فاستقبلوا بضراب فضّ جمعهم # مثل الحريق فما عاجوا و لا عطفوا [١]
يوم الحريرة [٢]
قال: ثم جمع هؤلاء و أولئك ثم التقوا على رأس الحول بالحريرة، و هي حرّة إلى جنب عكاظ، و الرؤساء على هؤلاء و أولئك هم الذين كانوا في سائر الأيام، و كذلك على المجنبتين، إلا أن أبا مساحق بلعاء بن قيس اليعمري قد كان مات، فكان من بعده على بكر بن عبد مناة بن كنانة، و أخوه جثامة بن قيس، فكان يوم الحريرة لهوازن على كنانة، و كان آخر الأيام الخمسة التي تزاحفوا فيها، قال: فقتل يومئذ أبو سفيان بن أمية أخو حرب بن أمية، و قتل من كنانة ثمانية نفر، قتلهم عثمان بن أسيد بن مالك، من بني عامر بن صعصعة، و قتل أبو كنف و ابنا إياس، و عمر بن أيوب، فقال خداش بن زهير:
إني من النّفر المحمرّ أعينهم # أهل السوام و أهل الصخر و اللّوب [٣]
الطاعنين نحور الخيل مقبلة # بكلّ سمراء لم تعلب و معلوب [٤]
و قد بلوتم فأبلوكم بلاءهم # يوم الحريرة ضربا غير مكذوب [٥]
لاقتكم منهم آساد ملحمة # ليسوا بزارعة عوج العراقيب [٦]
فالآن إن تقبلوا نأخذ نحوركم # و إن تباهوا فإني غير مغلوب [٧]
و قال الحارث بن كلدة الثقفي:
[١] عاج: مال، أقام، انحرف.
[٢] الحريرة: موضع بين الأبواء و مكة، قرب نخلة.
[٣] اللوب: الحرات، الوحدة لوبة.
[٤] سمراء: أي قناة. و معلوب: أي رمح
[٥] البلاء: المحنة.
[٦] العراقيب: جمع عرقوب: و هو وتر غليظ فوق عقب الانسان.
[٧] النحر: أعلى الصدر.