العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٧ - يوم شرب
أ لم يبلغك ما لقيت قريش # و حيّ بني كنانة إذ أبيروا [١]
دهمناهم بأرعن مكفهرّ # فظلّ لنا بعقوتهم زئير [٢]
و في هذا اليوم قتل العوّام بن خويلد، والد الزبير بن العوّام، قتله مرة بن معتب الثقفي، فقال رجل من ثقيف:
منّا الذي ترك العوّام منجدلا # تنتابه الطير لحما بين أحجار [٣]
يوم شرب [٤]
ثم جمع هؤلاء و أولئك، فالتقوا على قرن الحول في اليوم الثالث من أيام عكاظ، فالتقوا بشرب، و لم يكن بينهم يوم أعظم منه، و الرؤساء على هؤلاء و أولئك الذين ذكرنا، و كذلك على المجنبتين، و حمل ابن جدعان يومئذ مائة رجل على مائة بعير، ممن لم تكن له حمولة، فالتقوا و قد كان لهوازن على كنانة يومان متواليان: يوم شمطة، و يوم العبلاء، فحميت قريش و كنانة، و صابرت بنو مخزوم و بنو بكر فانهزمت هوازن و قتلت قتلا ذريعا، و قال عبد اللّه بن الزبعري يمدح بني المغيرة:
ألا للّه قوم و # لدت أخت بني سهم
هشام و أبو عبد # مناف مدره الخصم [٥]
فهذان يذودان # و ذا من كثب يرمي [٦]
و أبو عبد مناف: قصي، و هشام. ابن المغيرة، و ذو الرمحين: أبو ربيعة بن المغيرة، قاتل يوم شرب برمحين، و أمهم ريطة بنت سعد بن سهم.
[١] أبيروا: أهلكوا
[٢] الأرعن: أنف الجبل. يشبه به الجيش. و المكفهر: المسود لركوب بعضه بعضا. و العقوة: الساحة و المحلة.
[٣] تنتابه: تزوره.
[٤] شرب: موضع قرب مكة.
[٥] المدرة: السيد الشريف، أو الزعيم.
[٦] من كثب: من قرب.