العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٤ - الفجار الآخر
قومه من غطفان إلى جانب فدك [١] ، و إلى أرض يقال لها أوارة [٢] ، فنزل بها عروة فشرب من الخمر و غنته قينة، ثم قام فنام، فجاء البراض فدخل عليه، فناشده عروة و قال: كانت مني زلّة، و كان الفعلة مني ضلة!فقتله و خرج يرتجز و يقول:
قد كانت الفعلة مني ضلّه # هلاّ على غيري جعلت الزّلّه
فسوف أعلو بالحسام القله [٣]
و قال:
و داهية يهال الناس منها # شددت لها بني بكر ضلوعي
هتكت بها بيوت بني كلاب # و أرضعت الموالي بالضّروع
جمعت له يديّ بنصل سيف # أفلّ فخرّ كالجذع الصّريع [٤]
و استاق اللطيمة إلى خيبر، و اتبعه المساور بن مالك الغطفاني، و أسد بن خيثم الغنوي، حتى دخل خيبر!فكان البراض أول من لقيهما، فقال لهما: من الرجلان؟ قالا: من غطفان و غنّي. قال البراض: ما شأن غطفان و غنّي بهذه البلدة؟قالا: و من أنت؟قال: من أهل خيبر. قالا: أ لك علم بالبراض؟قال: دخل علينا طريدا خليعا فلم يؤوه أحد بخيبر و لا أدخله بيتا. قالا: فأين يكون؟قال: و هل لكما به طاقة إن دللتكما عليه؟قالا: نعم. قال: فانزلا!فنزلا و عقلا راحلتيهما. قال: فأيكما أجرأ عليه و أمضى مقدما و أحدّ سيفا؟قال الغطفاني: أنا!قال البراض: فانطلق أدلّك عليه، و يحفظ صاحبك راحلتيكما ففعل، فانطلق البراض يمشي بين يدي الغطفاني حتى انتهى إلى خربة في جانب خيبر خارجة عن البيوت. فقال البراض: هو في هذه الخربة و إليها يأوي، فأنظرني حتى أنظر أ ثمّ هو أم لا. فوقف له و دخل البراض، ثم خرج إليه و قال: هو نائم في البيت الأقصى خلف هذا الجدار، عن يمينك إذا دخلت،
[١] فدك: قرية بالحجاز بينها و بين المدينة يومان.
[٢] أوارة: موضع في بلاد بني تميم.
[٣] القلة: قلة كل شيء: قمته و أعلاه.
[٤] السيف الأفل: أي في حده كسور من كثرب الضرب به.