المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠ - ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة
ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أن السلطان جمع العساكر لقصد الموصل و الشام، و ترددت رسل زنكي حتى تم الصلح على مائة ألف دينار تحمل في ثوب فحمل ثلاثين ألفا، ثم تقلبت الأحوال فاحتيج إلى مداراة زنكي و سقط المال، و قيل بل خرج ابن الأنباري فقبض المال.
و في هذه السنة: [١] قبض السلطان على ترشك المقتفوي، و حمل إلى قلعة خلخال، و قدم السلطان مسعود في [ربيع الآخر] [٢] فنزل أصحابه في دور الناس و تضاعف فساد العيارين بدخوله و كثرت الكبسات و الاستقفاء نهارا و نقل الناس رحالهم الى دار الخلافة و باب المراتب، و كان اللصوص يمشون بثياب التجار في النهار فلا يعرفهم الإنسان حتى يأخذوه فأخذت خرق الصيارف و ضاقت المعايش، و أعيد إلى ١٣/ أ الولاية أبو الكرم الهاشمي/ في جمادى الأولى، فطاف البلد و أخذ ثلاثة فلم ينفع، و كان للعيارين عيون على [الناس] [٣] من النساء و الرجال يطوفون الخانات و الرحبة و الصيارف و الجوهريين، فإذا عاينوا من قد باع شيئا تبعوه و أخذوا ما معه، و كانوا يجتمعون في دور الذين يحمونهم في دار وزير السلطان و دار يرنقش، و أخذوا خرق [٤] الصيارف و جرحوهم، و لقوا رجلا قد باع دابة بخمسة و عشرين دينارا، فضربوه
[١] في ت: «و فيها».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «و دار يرنقش، و دار ابن قاور، و أمثال هؤلاء، و خرج يوما في جمادى الآخرة منه خمسة أنفس، فأخذوا خرق».