المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٤ - ٤٣٢٠- صدقة بن الحسين بن الحسن أبو الفرج الحداد
١١٧/ أ فاتفق في آخر عمره ان تفقده/ بعض الأكابر فحكى لي عنه انه كان يقول انا كنت انسخ طول عمري لا اقدر على دجاجة فانظر كيف بعث لي الدجاج و الحلوى في وقت لا اقدر أن آكله. و هذا من جنس اعتراضات ابن الريوندي [١] و كنت انا أتأمل عليه إذا قام الى الصلاة فأكون في أوقات الى جانبه فلا ارى شفتيه تتحرك أصلا. و كتب اليّ في قصيدة انشأها، بخطه:
وا حيرتا من وجود ما تقدمنا * * * فيه اختيار و لا علم فتقتبس
و نحن في ظلمات ما لها قمر * * * يضيء فيها و لا شمس و لا قبس
مدلفين [٢] حيارى قد تكنفنا * * * جهل تجهمنا في وجهه عبس
و الفعل [٣] فيه بلا ريب كلا عمل * * * و القول فيه كلام كله هوس
و له في اخرى يذم الدنيا:
لا توطنها فليست بمقام * * * و اجتنبها فهي دار الانتقام
أ تراها صنعة من صانع * * * أم تراها رمية من غير رامي
١١٧/ ب فلما كثر عثوري على هذا منه و عجز تأويلي له هجرته/ سنين و لم أصل عليه حين مات.
و حكى عنه ابو يعلى المقرئ قال كنا عنده فسمع صوت الرعد فقال فوق خباط و أسفل خباط.
قال أبو يعلى: و قال أبياتا أخذتها منه بخطه و هي:
نظرت بعين القلب ما صنع الدهر * * * فألقيه غرا و ليس له خبر
فنحن سدى فيه بغير سياسة * * * نروح و نغدو قد تكنفنا الشر
فلا من يحل الزيج و هو منجم * * * و لا من عليه الوحي ينزل و الذكر
يحل لنا ما نحن فيه فنهتدي * * * و هل يهتدي قوم أضلهم السكر
[١] في الأصل: «الراونديّ» و كلاهما واحد.
[٢] في الأصل: «مدلهين».
[٣] في الأصل: «و القول».