المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٢ - ٤٢٢٧- يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد، أبو الفضل الحصكفي
و له أيضا:
حنت فأذكت لوعتي حنينا * * * أشكو من البين و تشكو البينا
قد عاث في اشخاصها طول السري * * * بقدر ما عاث الفراق فينا
فخلها تمشي الهوينا طالما * * * اضحت تباري الريح في البرينا
و كيف لا نأوي لها و هي التي * * * بها قطعنا السهل و الحزونا
ها قد وجدنا البر بحرا زاخرا * * * فهل وجدنا غيرها سفينا
ان كن لا يفصحن بالشكوى لنا * * * فهن بالارزام يشتكينا
قد أقرحت بما تئن كبدي * * * ان الحزين يرحم الحزينا
مذ عذبت لها دموعي لم تبت * * * هيما عطاشا و ترى المعينا
٦٤/ ب/ و قد تياسرت بهن جائرا [١] * * * عن الحمى [٢] فاعدل بها يمينا
تحن اطلالا عفا آياتها * * * تعاقب الأيام و السنينا
يقول صحبي أ ترى آثارهم * * * نعم و لكن لا نرى القطينا
لو لم تجد ربوعهم كوجدنا * * * للبين لم تبل كما بلينا
ما قدر الحي على سفك دمي * * * لو لم تكن أسيافهم عيونا
أ كلما لاح لعيني بارق [٣] * * * بكت فأبدت سري المصونا
لا تأخذوا قلبي بذنب مقلتي * * * و عاقبواالخائن لا الأمينا
ما استترت بالورق الورقاء كي * * * تصدق لما علت الغصونا
قد وكلت بكل باك شجوه * * * تعينه إذ عدم المعينا
هذا بكاها و القرين حاضر * * * فكيف من قد فارق القرينا
أقسمت ما الروض إذا ما بعثت * * * ارجاؤه الخيريّ و النسرينا
و أدركت ثماره و عذبت * * * أنهاره و أبدت المكنونا
و قابلته الشمس لما أشرقت * * * و انقطعت افنانه [٤] فنونا
[١] في الأصل: «و قد تباشرت بهن جائرا».
[٢] في الأصل: «لقن الحمى».
[٣] في الأصل: «لاح لهن بارق».
[٤] في الأصل: «و قابلت أفنانه».