الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٣٥٤ - أقوال العلماء فيه
فيهم داخل سُرّوا به، وإذا خرج منهم خارج جزعوا عليه؛ وذلك أنّهم على شكّ من أمرهم. إنّ اللَّه- جلّ جلاله- يقول: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ- قال:- ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«المستقرّ: الثابت، والمستودع: المعاد»[١].
والرواية صحيحة السند إلى أحمد بن محمّد، وهو مشترك بين كثير، ولعلّه ابن أبي نصر؛ لاختصاصه بالإمام الرضا عليه السلام.
١٠- وقال الكشّي في موضع آخر: حدّثني محمّد بن مسعود قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، عن أحمد بن سليمان، عن منصور بن العبّاس البغدادي قال:
حدّثنا إسماعيل بن سهل قال: حدّثني بعض أصحابنا- وسألني أن أكتم اسمه- قال: كنت عند الرضا عليه السلام، فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السرّاج وابن المكاري، فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال: «مضى». قال: مضى موتاً؟
قال: «نعم».- قال:- فقال: إلى من عهد؟ قال: «إليّ». قال: فأنت إمام مفترض طاعته من اللَّه؟ قال: «نعم».
قال ابن السرّاج وابن المكاري: قد و اللَّه أمكنك من نفسه. قال: «ويلك! وبِمَ أُمكنت؟ أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون: أنا إمام مفترض طاعتي؟ و اللَّه ما ذاك عليّ، وإنّما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وتشتّت أمركم؛ لئلّا يصير سرّكم في يد عدوّكم».
قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئاً ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلّم به! قال: «بلى و اللَّه، لقد تكلّم به خير آبائي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أمره اللَّه تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين؛ جمع من أهل بيته أربعين رجلًا وقال لهم: إنّي رسول اللَّه إليكم، وكان أشدّهم تكذيباً له وتأليباً عليه عمّه أبو لهب، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: إن خدشني خدش فلست بنبيّ، فهذا أوّل ما أُبدعُ لكم من آية النبوّة، وأنا أقول: إن خدشني هارون خدشاً فلست بإمام، فهذا ما أُبدعُ لكم من آية الإمامة».
[١]. رجال الكشّي: ج ٢ ص ٧٤٣ الرقم ٨٣٧.