الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٣٧ - نماذج من رواياته
نعم، فأخذوه، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيّتوه عند رجل، فلمّا كان الليل صاح، فقال له: ما لك؟ قال: كان أبي ينوّمني في بطنه، فقال له: تعالَ فنَمْ في بطني قال: فلم يزل بذلك الرجل حتّى علّمه أن يعمل بنفسه، فأوّلًا علمه إبليس والثانية علّمه هو، ثمّ انسلّ ففرّ منهم، وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه شيء لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرجال بعضهم ببعض، ثمّ جعلوا يرصدون مارّ الطريق فيفعلون بهم حتّى تركت مدينتهم الناس، ثمّ تركوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان. فلمّا رأى إبليس أنّه قد أحكم أمره في الرجال دار إلى النساء فصيّر نفسه امرأة، ثمّ قال: إنّ رجالكنّ يفعلون بعضهم ببعض؟ قلن: نعم، قد رأينا ذلك، فقال: وأنتنّ افعلن كذلك، وعلَّمهنّ المساحقة، ففعلن حتّى استغنت النساء بالنساء.
وكلّ ذلك يعظهم لوط ويوصيهم، لمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللَّه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زيّ غلمان عليهم أقبية، فمرّوا بلوط وهو يحرث، قال: أين تريدون؛ فما رأيت أجمل منكم قطّ؟ قالوا: أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة قال:
أوَ لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بنيّ، إنّهم واللَّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدم! فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلي إليكم حاجة. قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام، فجلسوا، فبعث ابنته فقال: جيئيني لهم بخبز، وجيئيني لهم بماء في القرعة، وجيئيني لهم بعباء يتغطّون بها من البرد، فلمّا أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي، فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قال: فقوموا حتّى نمضي، فجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون في وسط الطريق، فقال: يا بنيّ، امشوا هاهنا، فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ في وسطها، وكان لوط يستغنم الظلام، ومرّ إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيّاً فطرحه في البئر، فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط، فلمّا نظروا إلى الغلمان في منزله قالوا: يا لوط، قد دخلت في عملنا! فقال: هؤلاء ضيفي، فلا تفضحونِ في ضيفي! قالوا: هم ثلاثة،