الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ١٥٠ - نماذج من رواياته
يمكن الاعتماد عليها، ويعدّ ذلك خسارة فادحة في التراث الحديثي. لكن نودّ أن نشير هنا إلى أنّه ليس كلّ رواية ضعيفة السند تكون ساقطة المتن، ولا عكس؛ فقد قبل المحدّثون جملة من رواة الضعاف، لأنّها محفوفة بقرائن الصحّة كأن تكون موافقة للقرآن والصحيح من السنّة المنقولة، أو منقولة بطريق آخر للرواية.
وللفقهاء أيضاً منهج في قبول جملة من الروايات الضعيفة السند- إضافة لما تقدّم من منهج المحدّثين- من قبيل: شهرة الرواية، والعمل بمفادها بين الأصحاب، وموافقتها للمشهور بين علماء الطائفة، أو تصحيح جملة من رواياته طبق نظرية التعويض.
فالرواية التي يحكم عليها بالضعف أو الوضع المنحصرة به و التي لم نجد لها نظيراً بطريق آخر من حيث المضمون، تكون ساقطة، ولا يعتمد عليها، ولا يحتجّ بها؛ لانحصارها عن ضعيف.
نماذج من رواياته:
١- جاء في المحاسن: عن سهل بن زياد، عن أحمد بن هارون بن موفّق المدائني، عن أبيه قال: بعث إليّ الماضي عليه السلام يوماً فأكلنا عنده، وأكثروا من الحلواء، فقلت: ما أكثر هذا الحلواء! فقال: «إنّا وشيعتنا خلقنا من الحلاوة، فنحن نحبّ الحلواء»[١].
٢- وفي بصائر الدرجات قال الصفّار: حدّثنا محمّد بن هارون، عن أبي يحيى الواسطي، عن سهل بن زياد، عن عجلان أبي صالح قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قبة آدم فقلت له: هذه قبة آدم؟ فقال: «نعم، وللَّه قباب كثيرة، أما إنّ خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغرباً؛ أرضاً بيضاء ومملوءة خلقاً يستضيؤون بنورنا، لم يعصوا اللَّه طرفة عين، لا يدورن أ خلق اللَّه آدم أم لم يخلقه، يبرؤون من فلان وفلان». قيل له: كيف هذا؟! يتبرّؤون من فلان وفلان وهم لا يدرون أ خلق اللَّه آدم أم لم يخلقه؟
[١]. المحاسن: ج ٢ ص ١٧٥ ح ١٤٩٣.