الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٢٥ - ٤١ ـ باب في شأن ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) وتفسيرها
قُلْتُ فَسِّرْ لِي هذَا. قَالَ : « لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم إِلاَّ حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَتَفْسِيرِهِ ».
قُلْتُ : فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ؟
قَالَ : « الْأَمْرُ وَالْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ ».
قَالَ السَّائِلُ : فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوى مَا عَلِمُوا؟
قَالَ : « هذَا مِمَّا [١] أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ ، وَلَايَعْلَمُ تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ».
قَالَ السَّائِلُ : فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لَايَعْلَمُ [٢] الْأَنْبِيَاءُ؟
قَالَ : « لَا ، وَكَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ؟! ».
قَالَ السَّائِلُ : فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ : إِنَّ أَحَداً مِنَ الْوُصَاةِ [٣] يَعْلَمُ مَا لَايَعْلَمُ [٤] الْآخَرُ؟
قَالَ : « لَا ، لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلاَّ وَعِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ ، وَإِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ ».
قَالَ السَّائِلُ : وَمَا كَانُوا عَلِمُوا ذلِكَ الْحُكْمَ؟
قَالَ : « بَلى ، قَدْ عَلِمُوهُ [٥] ، وَ [٦] لكِنَّهُمْ لَايَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ حَتّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ ».
قَالَ السَّائِلُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هذَا [٧]؟
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا [٨] ».
قَالَ السَّائِلُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآلهوسلم هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ [٩]؟
[١] في « ب » : « ما ».
[٢] في « ب » والبحار ، ج ٢٥ : « ما يعلم ».
[٣] في البحار ، ج ٢٥ : « الأوصياء ».
[٤] في « ب » : « لا يعلمه ».
[٥] في « ب » : « علموا ».
[٦] في الوافي : ـ « و ».
[٧] في مرآة العقول : « لا أستطيع إنكار هذا ، استفهام ، أي هل إنكار ذلك غير مجوّز لي ».
[٨] في حاشية « ض » : + « في شيء ».
[٩] في « ض » : « قد عَلِمه ».