الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦١٢ - ٤١ ـ باب في شأن ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) وتفسيرها
اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ [١] دُمُوعاً [٢] ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي؟ قَالَ : فَقَالُوا : لَا ، قَالَ : زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) [٣] ، فَقُلْتُ لَهُ [٤] : هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ يَقُولُ : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) [٥] وَقَدْ دَخَلَ فِي هذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ ، فَاسْتَضْحَكْتُ.
ثُمَّ قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَنْشُدُكَ اللهَ [٦] هَلْ فِي حُكْمِ اللهِ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ اخْتِلَافٌ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : مَا تَرى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتّى سَقَطَتْ ، ثُمَّ ذَهَبَ وَأَتى رَجُلٌ آخَرُ ، فَأَطَارَ كَفَّهُ ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَأَنْتَ قَاضٍ ، كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ [٧]؟
قَالَ [٨] : أَقُولُ لِهذَا الْقَاطِعِ : أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ [٩] ، وَأَقُولُ لِهذَا الْمَقْطُوعِ [١٠] : صَالِحْهُ عَلى [١١] مَا شِئْتَ ، وَابْعَثْ [١٢] بِهِ إِلى ذَوَيْ عَدْلٍ.
قُلْتُ : جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَنَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، أَبَى اللهُ
[١] « اغْرَوْرَقَتْ عيناه » ، أي غَرِقَتا بالدموع. وهو افْعَوْعَلَتْ من الغَرَق. النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٦١ ( غرق ).
[٢] قال المجلسي في مرآة العقول ، ج ٣ ، ص ٧٤ : « ودُمُوعاً ، تميز ، وقيل : هو مصدر دَمَعَتْ عينه ، كمنع إذا ظهر منه الدمع ، وهو مفعول له ، أو جمع دَمْع بالفتح وهو ماء العين ، فهو بتقدير مِنْ ، مثل : الحوضُ ملآن ماءً ، أو هو مفعول فيه ».
[٣] فصّلت (٤١) : ٣٠ ؛ الأحقاف (٤٦) : ١٣.
[٤] في البحار ، ج ٤٢ : ـ « له ».
[٥] الحجرات (٤٩) : ١٠.
[٦] يقال : نَشَدْتُك اللهَ ، وأنْشُدُك اللهَ وبالله ، ناشدتُك اللهَ وبالله ، أي سألتك وأقسمتُ عليك ، أي سألتك به مُقْسِماًعليك. ويقال : نَشَدْتُ فلاناً أنْشُدُه نَشداً ، إذا قلت له : نَشَدْتك اللهَ ، أي سألتك بالله كأنّك ذَكّرتَهُ إيّاه فنشد ، أي تذكّر. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٣ ( نشد ).
[٧] في « ف ، بر ، بف » والبحار ، ج ٢٥ ، ٤٢ : + « به ».
[٨] في حاشية « ف » : « فقال ».
[٩] في « ألف » : « الكفّ ».
[١٠] في « ف » : + « أصابعه ».
[١١] في « ف » : ـ « على ».
[١٢] في « ض ، بر » : « وأبْعَثُ ». والمقام يقتضي أن يكون العاطف « أو ». والمعنى هو التخيير بين الصلح وأخذ الأرش.