الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦ - خطبة الكتاب
ابْتَعَثَهُ [١] ، عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ [٢] مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ [٣] ، وَعَمىً عَنِ [٤] الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ [٥] مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ [٦] مِنَ الدِّينِ.
وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) [٧] قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ وَنَهَجَهُ [٨] ، بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَدِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ ، وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وَأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلى هُدَاهُ.
فَبَلَّغَ صلىاللهعليهوآلهوسلم مَا أُرْسِلَ بِهِ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ [٩] ، وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وَصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وَحَثَّهُمْ
[١] في « ج ، ف » وشرح صدر المتألّهين : « انبعثه ». وتقدّم التعليق على مثل ذلك.
[٢] « الهَجْعة » : نومة خفيفة من أوّل الليل ، وهي هاهنا بمعنى الغفلة والجهالة ، يقال : رجل هُجَع وهُجَعَة ومِهْجَع ، أي غافل أحمق. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٣٠٦ ( هجع ) ؛ التعليقة للداماد ، ص ٥ ؛ الرواشح ، ص ٤٥ وسائر الشروح.
[٣] « الإبرام » : إحكام الشيء ، وأبرمتُ الأمرَ : أحكمتُه. وفي « ف » والرواشح : « البَرَم » بالتحريك. قال في الرواشح : « وفي نسخ جَمَّة : من المبرم. وهو الأصحّ ». انظر : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٧٠ ( برم ) ؛ الرواشح ، ص ٤٧.
[٤] في « بس ، بف » وحاشية « بح » : « من ».
[٥] « العَسَف » ـ بالتحريك ـ : الأخذ على غير طريق ، والقطع على غير هداية ، وكذلك التعسّف والاعتساف. والعَسْف ـ بالتسكين ـ : الظلم ، كما قاله الداماد ، وهكذا في اللغة بدون ضبط الحركات. والمراد هاهنا المعنى الأوّل كما هو ظاهر الشروح. انظر : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٠٣ ؛ لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٤٥ ( عسف ).
[٦] « الامتحاق » : ذهابُ خَيرِ الشيء وبركتِهِ ونقصانُه ، من قولهم : محقه الله ، أي ذهب ببركته ؛ أو البطلانُ والمحو ، من قولهم : مَحَقه يَمْحَقُه مَحْقاً ، أي أبطله ومحاه ، وتمحّق الشيء وامتحق ، أي بطل. والمراد هاهنا المعنى الثاني ، كما هو ظاهر الشروح. انظر : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٦٨٠ ؛ الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٥٣ ( محق ).
[٧] الزمر (٣٩) : ٢٨.
[٨] في « بف » والمطبوع : « نَهَّجه ». والشرّاح قرأوها : نهجه ـ بالتخفيف ـ بمعنى أوضحه وأبانه ، أو سلكه. انظر : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٦ ( نهج ).
[٩] « صدع بما أُمر » أي أجهر به وتكلّم به جهاراً ، أو أظهره ، أو فرّق به بين الحقّ والباطل. والكلّ محتمل ، كما هوالظاهر من الشروح. انظر : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤١ ـ ١٢٤٢ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٩٥ ( صدع ).