الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥ - خطبة الكتاب
وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ ، وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ ، لَا إِلهَ إلاّ اللهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. ضَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِهِ ، وَذَهَلَتِ [١] الْعُقُولُ أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ [٢] نِهَايَتِهِ ، لَايَبْلُغُهُ حَدُّ وَهْمٍ [٣] ، وَلَا يُدْرِكُهُ نَفَاذُ بَصَرٍ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [٤].
احْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ [٥] ، وَأَوْضَحَ الأُمُورَ بِدَلَائِلِهِ ، وَابْتَعَثَ [٦] الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛ ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) [٧] ، وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن [٨] رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوهُ [٩] ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوِبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ ، وَيُوَحِّدُوهُ بِالْإِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ [١٠].
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَشْفِي النُّفُوسَ ، وَيَبْلُغُ رِضَاهُ ، وَيُؤَدِّي شُكْرَ مَا وَصَلَ [١١] إِلَيْنَا مِنْ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ ، وَجَزِيلِ الْآلَاءِ ، وَجَميلِ الْبَلَاءِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، إِلهاً وَاحِداً أَحَداً [١٢] صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم عَبْدٌ [١٣] انْتَجَبَهُ ، وَرَسُولٌ [١٤]
[١] في « بح » : « ذَلَّت ».
[٢] يمكن أن يراد بالغاية المسافة ، ويمكن أن يراد بها النهاية ، وقد رجّح المجلسي المعنى الأوّل واستبعد الثاني. انظر : شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ١٥ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٩.
[٣] في الرواشح ، ص ٤٤ : « وفي بعض النسخ : عَدْوُ وَهْمٍ. وهو أبلغ وأحكم ». و « لا يبلغه حدّ وهم » أي حدّته ، أو نهاية معرفته ؛ لأنّ ما بلغه الوهم فهو ممكن ولا سبيل للإمكان في ساحة جنابه. وقيل غير ذلك.
[٤] في « ب » وحاشية « ج ، ض ، بر » : « البصير ».
[٥] في حاشية « ج ، ض » : « برسوله ».
[٦] في « ج ، ض ، ف » : « انبعث ». واختار ذلك صدر المتألّهين في شرحه ، حيث قال : « صيغة انبعث متعدّية إلى المفعول ، يقال : بعثه وانبعثه ، أي أرسله ». والظاهر أنّه من اشتباه باب الافتعال بباب الانفعال ، فتأمّل.
[٧] الأنفال (٨) : ٤٢.
[٨] في « ب ، بس » وحاشية « ج » : « من ».
[٩] في « ب ، ج ، بف » : « جهلوا ».
[١٠] في حاشية بدر الدين ، ص ٣٣ : « هو بالصاد المهملة ـ أي صدّوه ، بمعنى منعوه حقّه من التوحيد ـ ولا يجوز أن يكون بالمعجمة ، ومعناه بالمعجمة : بعد ما أضدّوه ، أي جعلوا له ضدّاً ».
[١١] في حاشية « ج » : « أوصل ».
[١٢] في « ب ، ج ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : ـ « أحداً ».
[١٣] في « ج » وحاشية « بر » : « عبده ».
[١٤] في « ج » وحاشية « بر » : « رسوله ».