الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٩٦ - ١ ـ باب حدوث العالم وإثبات المحدث
يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، أَتَانِي عَبْدُ اللهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ [١] فِيهَا إِلاَّ عَلَى اللهِ وَعَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ [٢] أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « عَمَّا ذَا سَأَلَكَ؟ » فَقَالَ : قَالَ [٣] لِي : كَيْتَ [٤] وَكَيْتَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « يَا هِشَامُ ، كَمْ حَوَاسُّكَ؟ » قَالَ : خَمْسٌ ، قَالَ : « أَيُّهَا أَصْغَرُ؟ » قَالَ : النَّاظِرُ [٥] ، قَالَ : « وَكَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ؟ » قَالَ : مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُ : « يَا هِشَامُ ، فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَفَوْقَكَ وَأَخْبِرْنِي بِمَا تَرى » فَقَالَ : أَرى سَمَاءً وَأَرْضاً وَدُوراً وَقُصُوراً وَبَرَارِيَ [٦] وَجِبَالاً وَأَنْهَاراً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ [٧] أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَاتَصْغُرُ [٨] الدُّنْيَا وَلَا تَكْبُرُ [٩] الْبَيْضَةُ ». [١٠]
فَأَكَبَّ [١١] هِشَامٌ عَلَيْهِ [١٢] ، وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ،
[١] « المعوّل » : المستغاث والمستعان. يقال : عوّلتُ به وعليه ، أي استعنت. ويحتمل أن يكون المُعَوِّل أو المُعْوِلبمعنى الصارخ ، وهو الذي يرفع صوته عند البكاء. انظر : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٨٣ ( عول ).
[٢] في « بر » : ـ « له ».
[٣] في « ج » : ـ « قال ».
[٤] في حاشية « ج » : « بتسكيت ». و « كيت وكيت » ، هي كناية عن الأمر ، نحو كذا وكذا. النهاية ، ج ٤ ، ص ٢١٦ ( كيت ).
[٥] في « بح » : « الناظرة ».
[٦] في التوحيد : « وتراباً ». و « البَراري » : جمع البريّة بمعنى الصحراء. وعند المازندراني فَتْح الراء أفصح. انظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٨ ( برر ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٣ ، ص ٤٨.
[٧] في « بح » : + « على ».
[٨] في « ج ، ض » : « لاتصغّر » بالتضعيف. وفي التوحيد « لايصغر ».
[٩] في « ض ، بف » : « لاتكبّر » بالتضعيف. وفي التوحيد : « يكبر ».
[١٠] في الوافي : « هذه مجادلة بالتي هي أحسن وجواب جدليّ مسكت يناسب فهم السائل ، وقد صدر مثله عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام ... والجواب البرهاني أن يقال : إنّ عدم تعلّق قدرته تعالى على ذلك ليس من نقصان في قدرته سبحانه ولا لقصور في عمومها وشمولها كلّ شيء ، بل إنّما ذاك من نقصان المفروض وامتناعه الذاتي وبطلانه الصرف وعدم حظّه من الشيئيّة ، كما أشار إليه أميرالمؤمنين عليهالسلام في ما رواه الصدوق أيضاً ». وللمزيد انظر شروح الكافي.
[١١] « فأكبّ عليه » أي أقبل إليه ، أو ألقى نفسه عليه. انظر : الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ( كبب ).
[١٢] في « ب » : « عليه هشام ».