الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٨ - خطبة الكتاب
فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ [١] كَانَتْ وَاجِبَةً لِإِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي [٢] دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ [٣] إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ـ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَوَسَّعْنَا [٤] قَلِيلاً كِتَابَ الْحُجَّةِ وَإِنْ لَمْ نُكَمِّلْهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ؛ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَبْخَسَ حُظُوظَهُ [٥] كُلَّهَا.
وَأَرْجُو أَنْ يُسَهِّلَ اللهُ ـ عَزَّوَجَلَّ ـ إِمْضَاءَ مَا قَدَّمْنَا [٦] مِنَ النِّيَّةِ ، إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجَلُ صَنَّفْنَا [٧] كِتَاباً أَوْسَعَ وَأَكْمَلَ مِنْهُ ، نُوَفِّيهِ [٨] حُقُوقَهُ كُلَّهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى ، وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ ، وَإِلَيْهِ الرَّغْبَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَعُونَةِ [٩] وَالتَّوْفِيقِ. وَالصَّلَاةُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ [١٠] الْأَخْيَارِ.
ج ٥ ، ص ١٦٤ ـ ١٦٥ ( وخا ).
[١] في « ألف ، ج » وحاشية « ض » : « إذا ».
[٢] في « ألف ، بح » : « من ».
[٣] « الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني ». كذا في شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٦٤. وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٦٥ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٣٧ ( غبر ).
[٤] قرأ الصدر الشيرازي : « وسعنا » بالتخفيف من الوُسْع بمعنى الطاقة ؛ حيث فسّره بقوله : « وسعنا ، أي تيسّرلنا ». انظر : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٣٩٢ ( وسع ) ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص ١٥.
[٥] « نَبْخَسُ » أي ننقص. و « الحظوظ » جمع كثير للحَظّ ، وهو النصيب. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٧ ( بخس ) ؛ وص ١١٧٢ ( حظظ ).
[٦] في « ألف ، ج ، ف ، و ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « قدّمناه ».
[٧] في « ب ، ض ، بر ، بس » : « صنعنا ».
[٨] في « ألف ، ض ، بح ، بس » وحاشية « بر » وشرح صدر المتألّهين : « توفية ». فتكون كلمة « توفية » مضافة إلى « حقوقه ». وهي إمّا أن تكون في محلّ نصب مفعول له لقوله : « صنّفنا » أو في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف.
[٩] في « ألف » : « والمعونة » بدل « في المعونة ».
[١٠] في « ألف ، ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : « وآله الطيّبين ». وفي « ف » : « صلىاللهعليهوآلهوسلم الطاهرين ».