الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٢٢ - ٤١ ـ باب في شأن ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) وتفسيرها
لِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ.
وَايْمُ اللهِ ، إِنْ [١] كَانَ النَّبِيُّ لَيُؤْمَرُ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلى مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم : أَنْ أَوْصِ إِلى فُلَانٍ ، وَلَقَدْ قَالَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ [٢] بَعْدِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم خَاصَّةً : ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) إِلى قَوْلِهِ : ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) [٣] يَقُولُ : أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَدِينِي وَعِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ كَمَا اسْتَخْلَفَ [٤] وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتّى يَبْعَثَ النَّبِيَّ الَّذِي يَلِيهِ ( يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) يَقُولُ : يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ لَانَبِيَّ [٥] بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم [٦] ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذلِكَ ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ).
فَقَدْ مَكَّنَ [٧] وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم بِالْعِلْمِ ، وَنَحْنُ هُمْ ؛ فَاسْأَلُونَا ، فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا ، وَمَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ ؛ أَمَّا عِلْمُنَا فَظَاهِرٌ ؛ وَأَمَّا إِبَّانُ [٨] أَجَلِنَا ـ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الدِّينُ [٩] مِنَّا حَتّى لَايَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ ـ فَإِنَّ لَهُ أَجَلاً مِنْ مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ
على الأمر ».
[١] « إن » مخفّفة عن المثقّلة ، وضمير الشأن فيه مقدّر. وفي البحار : « إنّه كان ليؤمر النبيّ » بدل « إن كان النبيّ ليؤمر ».
[٢] في « ج ، ض » : ـ « من ».
[٣] النور (٢٤) : ٥٥.
[٤] في مرآة العقول : « كما استخلف ، بصيغة الغائب المعلوم على الالتفات ؛ أو المجهول ؛ أو بصيغة المتكلّم. وفيتأويل الآيات : كما استخلفت ، وهو أظهر ».
[٥] في البحار : « أن لا نبيّ ».
[٦] في الوافي : « بإيمان لا نبيّ بعد محمّد ، يعني أنّ نفي الشرك عبارة عن أن لايعتقد النبوّة في الخليفة الظاهر الغالب أمره. « ومن قال غير ذلك » هذا تفسير لقوله تعالى : (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) يعني ومن كفر بهذا الوعد بأن قال : إنّ مثل هذا الخليفة لايكون إلاّنبيّاً ، ولا نبيّ بعد محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فهذا الوعد غير صادق أو كفر بهذا الموعود ، بأن قال إذا ظهر أمره : هذا نبيّ ، أو قال : هذا ليس بخليفة ؛ لاعتقاده الملازمة بين الأمرين ، فقوله عليهالسلام : « غير ذلك » إشارة إلى الأمرين. والسرّ في هذا التفسير أنّ العامة لايعتقدون مرتبة متوسّطة بين مرتبة النبوّة ومرتبة آحاد أهل الإيمان من الرعيّة في العلم اللدنّي بالأحكام ، ولهذا ينكرون إمامة أئمّتنا عليهمالسلام زعماً منهم أنّهم كسائر آحاد الناس ، فإذا سمعوا منهم من غرائب العلم أمراً زعموا أنّهم عليهمالسلام يدّعون النبوّة لأنفسهم ».
[٧] في « ب ، بر ، بف » وحاشية « ف ، ج ، بح » : « وكّل ».
[٨] راجع ما تقدّم ذيل الحديث السابق.
[٩] في « ف » : « الدين فيه ».