الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٢٢ - ٢٠ ـ العرش والكرسيّ
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) [١]؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام : « الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللهَ ، وَالْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ وَعَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ [٢] الْحَمْلَ إِلى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَهُمْ [٣] حَمَلَةُ عِلْمِهِ ، وَخَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ [٤] بِعِلْمِهِ ، وَمَلَائِكَةً [٥] يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ ، وَاللهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كَمَا قَالَ. وَالْعَرْشُ [٦] وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَاللهُ الْحَامِلُ لَهُمُ ، الْحَافِظُ [٧] لَهُمُ ، الْمُمْسِكُ ، الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ [٨] عَلى كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : مَحْمُولٌ ، وَلَا أَسْفَلُ ـ قَوْلاً مُفْرَداً لَايُوصَلُ بِشَيْءٍ ـ فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنى ».
قَالَ [٩] أَبُو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ [١٠] بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ : أَنَّ اللهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقَلَهُ [١١] عَلى كَوَاهِلِهِمْ [١٢] ، فَيَخِرُّونَ سُجَّداً [١٣] ، فَإِذَا
[١] غافر (٤٠) : ٧. وفي حاشية « ف » : + « ومن حوله ».
[٢] يحتمل أن تكون « إضاف » بكسر الهمزة على أنّه مصدر مبتدأ مضاف بحذف التاء ، فقوله عليهالسلام : « خلق من خلقه » مرفوع خبراً ، والخلق بمعنى التقدير ؛ يعني إضافة حمل العرش إلى غيره تقدير من تقديراته. انظر : شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ١٣٥.
[٣] في شرح المازندراني : « ضمير الجمع يعود إلى « خلقه » ؛ لأنّه جنس يصدق على الكثير ».
[٤] في « ب ، ف » : « يعلمون ».
[٥] في « بح » : « وملائكته ». وفي « بف » : « ومليكه ».
[٦] « العرش » وما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : محمول كلّهم ، أو سواء في نسبتهم إليه تعالى ، بقرينة السابق واللاحق. واحتمل المازندراني عطفه على « الأرض » أيضاً ؛ بمعنى استعبدهم. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص ٣١٧ ؛ شرح المازندراني ، ج ٤ ، ص ١٣٦ ؛ مرآة العقول ، ج ٢ ، ص ٧٧.
[٧] في « ب ، بس ، بف » : « والحافظ ».
[٨] في « ف » : « وهو ».
[٩] في « ف » : « وقال ».
[١٠] في « ب ، بر » : « فنكذب ». وفي شرح المازندراني : « فتكذّب ، استفهام على سبيل الإنكار ، بحذف أداته ».
[١١] هو هنا بمعنى ما يقابل الخفّة دون الوزن.
[١٢] « الكواهل » : جمع كاهِل ، وهو الحارك ، أي ما بين الكتفين. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٤ ( كهل ).
[١٣] « فيخرّون سجّداً » ، أي فيسقطون ساجدين. انظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٣ ( خرر ).