الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - تدارك الحقارة
إشاعة عيوب الناس :
المظهر الآخر من ردود الفعل لعقدة الحقارة ، الرغبة في نشر عيوب الآخرين وإشاعتها. إن الأشخاص الذين يشعرون بالضعف والحقارة من جانب ويتألمون في باطنهم من هذا الشعور ، يبحثون عن عيوب الآخرين دائماً ويتحدثون عن نقائص غيرهم ، وإذا ذكر تلك العيوب غيرهم فإنهم يفرحون لذلك كثيراً.
قال علي عليهالسلام : « ذوُوا العيوب إشاعة معايب الناس ، ليتسعَ لهم العذرُ في معايبهم » [١].
إن الطالب الذي رسب في الإمتحان على أثر التكاسل والتماهل في الدراسة لا يرضى بذكر أسماء الناجحين ، ومدحهم على نشاطهم العلمي. إنه يسعى للحصول على أسماء الراسبين ، ويحاول الإكثار من الحديث عنهم. حتى يخفف من شدة الشعور بالحقارة من جانب ، ويقلّل من سيل اللوم والعقاب المتوجه نحوه من والديه وأقاربه من جانب آخر.
كذلك التاجر الذي أصيب بعجز مالي ، ولم يستطع الوفاء بالتزاماته يشعر بالحقارة. ولكي يقلل من تأمله الروحي الى درجة ما ، يعمد الى إبعاد التهمة عن مجالها الضيق فيشرك أسماء التجار الآخرين الذين هم على شرف الإنهيار أيضاً ، ويرغب في أنتشار أخبارهم حتى لا ينحصر سيل النقد والعتاب عليه وحده.
تخدير الأحاسيس :
هناك مظهر آخر لردّ الفعل تجاه عقدة الحقارة ، هو إقدام البعض على
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٠٧.