الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٨ - الأساس النفسي للتكبير
فقر الإنسان وحاجته :
إن الكبرياء والعظمة لله فقط ، لأنه هو الغني بذاته ، لا طريق للفقر والاحتياج الى ذاته المقدسة فهو الكمال المطلق ... وجميع الموجودات محتاجة اليه.
( يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد ) [٤]
الانسان الذي يفقد القدرة على المقاومة في قبال الجوع أو العطش ، أو الحرّ أو البرد ... الشخص الذي يهرب من وجه الوحوش المفترسه ، والحشرات المؤذية ...
الموجود الذي كله ضعف وعجز ... لا يمل : العظمة الحقيقية والكبرياء الواقعية حتى يدعوه ذلك : الى التجبر والتبختر.
فاذا عرف الانسان حدّه ، وأدرك : حقيقته ، ولم يتجاوزها ... فانه لا يصاب بداء التكبر والغرور أبداً ، ولا ينظر الى عباد الله نظرة الاستخفاف والاحتقار!
وعلى العكس فان الانسان الذي جهل حدّه ، لا يرى في الوجود أحداً غير نفسه. ولا يفكر في شيء غير ارضاء ميوله وتحقيق مصالحه الشخصية ... انه لا يقيم وزناً لسعادة المجتمع. ولذل : فلا يتورع من الاقدام على الجرائم العظيمة.
|
|
« ان موضوع الميول الشخصية التي نعبّر عنها بالغرور والأنانية عبارة عن وجودنا بكلا شطريه : الجسمي والنفسي وإذا كانت الميول الإجتماعية تدعونا الى نشاطات لصالح المجتمع وتحقق الخير والنفع للجميع ، فإن الميول الفردية تهمل شأن المجتمع تماماً. إنها لا تنظر في نشاطاتها إلا إلى وجود الفرد ومنافع |
[١] سورة ٣٥ | ١٥.