الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٨ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
الضمير. ثلة منهم تتسم بالسخاء والكرم ، وثلة أخرى تتميز بالبخل والتقشف ... والخلاصة ان البناء الطبيعي لمشاعر أطفال المجتمع وعواطفهم ـ واحياناً الأطفال المنحدرين من أب واحد وأم واحدة أيضاً ـ يختلف اختلافاً كبيراً وكما قال الإمام الصادق عليهالسلام يشبه اختلاف المعادن فيما بينها.
|
|
« من الواضح الإحساس الأدبي مثل النشاط العقلي يعتمد على حالات تركيبية ووظيفية معينة للجسم ، وهذه الحالات تنتج من التركيب الداخلي لأنسجتنا وعقولنا ، وكذلك من عوامل أثرت فينا إبان نمونا. ولقد أعرب ( شوبنهور ) عن رأيه ، في المحاضرة التي ألقاها عن أصل الأخلاق بالجمعية الملكية للعلوم بكوبنهاجن ، من أن أساس المبدأ الأدبي موجود في طبيعتنا. وبعبارة أخرى ، ان الجنس البشري يولد وبه ميل فطري نحو الأنانية والضعة أو العطف. وهذا الميل يظهر في مرحلة مبكرة جداً من الحياة ، ويراه الملاحظ المدقق بوضوح. وقد ذكر ( جالافاردبن ) أن هناك أنانيين لا يأبهون مطلقاً بسعادة اترابهم من بني الإنسان أو تعاستهم. وهناك الحقودون الذين يشعرون باللذة وهم يشاهدون نكبات الآخرين وآلامهم ، بل حتى حينما يتسببون في إحداث هذه النكبات والآلام ، وهناك قوم يستشعرون الألم حينما يستشعره أترابهم ، وتولد قوة العطف هذه ، الرحمة وفعل الخير والأعمال التي توحي بها هاتان الفضيلتان والقدرة على الإحساس بآلام الآخرين صفة لازمة للإنسان الذي يحاول تخفيف أعباء الحياة وآلامها عن إخوته في الإنسانية ... » [١]. |
المشاعر الشاذة :
لمعرفة الطباع الفطرية للطفل ، وتمييز مشاعره الطيبة عن الفاسدة يجب على الوالدين أن يراقباه منذ الصغر مراقبة مضبوطة ويتتبعا حركاته بدقة. فإذا كان الطف
[١] الإنسان ذلك المجهول ص ١٠٥ ـ ١٠٦.