الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
وعلى أطفالهم بصورة خاصة. فالحياة السليمة والطبيعية عبارة عن الاتباع الصحيح لقوانين الفطرة. ومن يتخلف عن القوانين الفطرية التي هي سنة الله عز وجل في هذا الكون يلاق جزاءه الصارم بلا شك. إن الحاجة الى الطعام أمر فطري للإنسان والامتناع عن تلبية هذه الحاجة الفطرية يؤدي إلى الضعف والعجز وفي صورة الاستمرار على ذلك يؤدي إلى الموت. والحاجة إلى النوم فطرية للإنسان أيضاً ، وان كل محاولة للاستغناء عنها تتضمن خطر الإنهيار الصحيح وإذا استمر ذلك كان الموت بالمرصاد. الميل الجنسي أمر طبيعي بالنسبة الى الإنسان السليم وكبت هذا الميل يستتبع مشاكل نفسية متعددة وربما أدّى إلى الجنون.
الحاجة الى العطف فطرية :
من الميول الفطرية للإنسان ، والتي تظهر في فترة الطفولة الحاجة إلى العطف والحنان. إن الاستجابة لهذا الميل الطبيعي وإشباع هذه الحاجة جزء من المنهاج الفطري. إذا نال الطفل حظاً وافراً من العطف والحنان في أيام طفولته كان ذا روح مطمئنة ونفس وديعة وكان سلوكه طبيعياً طيلة أدوار حياته. أما الأطفال المحرومون من الحب العائلي وعطف الوالدين فإنهم يملكون أرواحاً ملؤها اليأس والتشاؤم ويكونون على شفا جرف من الانحراف.
|
|
« الأسرة التي لا يشع فيها نور العطف ، والبيت الذي يُحرم من روح التفاهم والتسامح يساعدنا على البحث عن كثير من الآلام الروحية والاضرار الإجتماعية. عندئد يجب أن يبذل الإهتمام الكافي لحماية القلوب المندحرة ومعالجة الحرمان الذي أصاب اصحابها بصورة معقولة ». « هؤلاء ينشأون على خواطر مرة علقت بأذهانهم من سلوك الوالدين تجاههم منذ الطفولة ، وفي الغالب يكونون معرضين للوقع في شَرَك اليأس ، والتشاؤم ، وعدم الإنسجام ، والنفور ، والإنتحار ، والإجرام ، والأمراض الروحية والعصبية » [١]. |
[١] روح بشر ص ١٠٣.