الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - تدارك الحقارة
أرى من الصالح ذكرها في هذا الإجتماع العام ، لأن ذلك قد يؤدي إلى إثارة ثائرة الإنتقام في نفوس بعض الشبان الذين يلاقون الأمرين من التحقير والاهانة من قبل آبائهم ، وفي ذلك مفاسد كبيرة. لكني سأكتفي ببعض النماذج المقيدة في حسن تربية الأطفال ليطلع الآباء على واجباتهم في هذا الصدد.
الإفراط في المحبة :
من عوامل نشوء عقدة الحقارة عند الطفل ، الإفراط في الحب والحنان من قبل الوالدين تجاه طفلهما. إن الطفل الذي عومل بمقدار اعتيادي من الحب واللين لا يتألم لولادة الطفل الثاني في الأسرة لأن المقدار الذي كان يعامل به لا يزال موجوداً الآن. لكن الطفل الذي عومل بحب وحنان زائدين ونشأ على الدلّ والغنج يتألم كثيراً لولادة الطفل الثاني ، لأنه يرى أن قسماً من الحب الذي كان يستأثر به إلى ذلك الحين قد صار من حصة أخيه أو أخته ، ولذلك فإنه يحقد عليه ، ويتحين الفرص للانتقام منه. فيضربه ، أو يدخل إصبعه في عينه ، أو يقرصه. كذلك يحاول الإنتقام من أبويه فيسيء إليهما ، ويعاملهما بالقسوة والإهمال ، لا يعتني بكلامهما ، وقد يسمعهما لما لا يرضيان.
الأطفال المحرومون :
والعامل الآخر من عوامل ايجاد عقدة الحقارة عند الطفل ، الحرمان من اللباس المناسب والغذاء الطيب ووسائل اللعب أو أدوات المدرسة. إن الطفل الذي يلبس حذاءاً بالياً أو ثوباً رثاً بين الأطفال الأنيقين في ملابسهم أو الذي يرى مختلف وسائل اللعب بأيدي الأطفال الآخرين ويجد نفسه فاقداً لها ... أو الذي يذهب الى المدرسة وهو لا يملك حقيبة أو أدوات مدرسية ، يشعر بالحقارة في نفسه ، ويرى أنه في مستوى دون مستوى الآخرين.