الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - تدارك الحقارة
|
|
لا بد وأنه قد غُبن حقه في يوم من الأيام وقوبل بالتجاوز والظلم. ليس من الضروري أن يكون هذا التجاوز حقيقياً ، بل من الممكن أيضاً أن يتخذ صورة مجازية وتصورية ... وقد يكون تصوراً طفولياً إلى درجة أن الكبار لا ينتبهون لذلك أبداً ، ولكن هذا كله لا يمنع من أن يترك آثاره العميقة والمؤلمة على روح الطفل ». « إذا حاولنا أن نعمل على اقتلاع جذور السرقة ، فيجب أن نحيي في الطفل منذ البداية ذلك الشعور بالحقد والإنتقام الناشيء من حرمان سابق ، ثم نعمل على تدارك الحرمان وعلاجه ». « هناك بعض الأطفال يصرفون النقود التي سرقوها على أصدقائهم بكل سخاء ، وهذا يدلنا على أنهم يرغبون في الإنتقام من التحقير الذي كانوا يقابلون به ، فيشعرون عند ذاك بأنهم ذوي مكنة مادية عالية ، يستطيعون جلب قلوب الناس نحوهم بها ». « لقد وجدت بنفسي طفلاً في الثانية عشرة من عمره يسرق نقود الآخرين ولكنه يشتري لأطفالهم الذين كانوا أصغر منه سناً بعض اللُعب والدُمى. وتبين بعد ذلك أن أبوي هذا الطفل كان لا يشتريان له وسائل اللعب في الصغر ، وهو الآن يريد تدارك الحرمان الذي كان يلاقيه والظلم الذي كان يتجرعه بهذا الصورة » [١]. |
يجب على الموسرين أن يوسعوا على أطفالهم إتباعاً منهم لتعاليم الإسلام ، ويعملوا على تلبية رغباتهم وحاجاتهم الطبيعية فيحفظوا بذلك شخصيتهم من الإصابة بعقدة الحقارة ، ويجنبّوا أنفسهم من ويلات الإنتقام الناشيء من الشعور بالحرمان في الأمور المعيشية.
[١] ما وفرزندان ما ص ٧٢.