الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
قال : فأخرج الرجل الحُق فإذا فيه الهدبة ، فأعطاه علي بن الحسين عليهالسلام الدراهم ، وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف [١] ».
إن خيطاً من رداء لا قيمة له ، ولكن عندما يكون الخيط رمزاً لتعهد صادر من شخص شريف فان قيمته ترتفع الى أن يصبح وثيقة لدين عن عشرات الآلاف من الدراهم والدنانير ، ويتقبله الدائن بكل ثقة واطمئنان.
إن الوفاء بالعهد من صفات الله عز وجل. فالله يصرح بذلك في القرآن الكريم : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) [١]. والإنسان الذي لا يخلف وعده يكون متصفاً باحدى الصفات الالهية ، وهذا هو علامة لمرتبة من مراتب الكمال والفضيلة.
المتهم البرىء :
ظهر بعد واقعة صفين حزب جديد باسم الخوارج ، ضمّ رجالاً متهورين وجهلاء بحقيقة العلم والدين ، قاموا بجرائم عظيمة طوال سنين طويلة. ولقد قامت السلطات الزمنية بمكافحة هذا الحزب بصور مختلفة. وفي زمن الحجاج الثقفي اتّهم جماعة بالانتماء الى هذا الحزب فأحضروا الى مجلس الحجاج ليعاقبهم على ذلك ، فتحقق عن وضع كل منهم وعيّن لكل عقوبته ، وعندما وصل إلى آخر رجل منهم قام المؤذن للأذان معلناً دخول وقت الصلاة ، فقام الحجاج وسلّم المتهم الى احد الحاضرين واسمه ( عنبسة ) وقال له : خذه معك الى البيت وأحضره لي غداً حتى أقرر عقوبته فنفذ عنبسة الأمر وخرج معه من قصر الامارة. وفي الطريق قال له المتهم : هل يرجى منك خير؟ فقال له عنسبة : حدثني بما تريد فعلي أوفق لأعمل لك خيراً. فقال المتهم : والله لست خارجياٌ ، لم أخرج على مسلم ، ولم أشهر سيفي على أحد ، وأنا بريء من هذه التهمة المنسوبة الي وبالرغم من أنهم قبضوا علي وأنا بريء فان أملي برحمة الله العظيم وطيد ، وأعلم أن فضله سيشملني ولا أعذّب
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١١|٤٢.
[٢] سورة الرعد|٣١.