الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
قال : نعم.
فلما أصبح دهنّته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطاً فيه جزَع يمانية ، فنزعها ثم قال لي : « مهلاً يا أماه ، فإن معي من يحفظني » [١].
الإيمان بالله هو الذي يجعل الطفل في الثالثة حراً وقوي الإرادة بهذه الصورة.
المبادرة الى تنمية الإيمان :
تشبه روح الطفل في تقبلها للتعاليم الدينية والاخلاقية الأرض الخصبة القابلة لاحتواء البذرة في بطانها. وعلى الوالدين أن يبادرا إلى زرع بذور الإيمان والفضائل في نفس الطفل وأن لا يفرّطا بشيء من الفرصة السانحة لهما. من الضروري أن يبكر المربي في تنشئة الطفل نشأة دينية صالحة.
« عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : بادِروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم اليهم المرجئة ».
إن تزكية النفس والاهتمام بالجوانب المعنوية من الواجبات اليومية لجميع الأفراد. ومن اللازم ـ في سبيل الوصول الى الكمال الانساني اللائق به ـ أن يهتم كل فرد منا بالجوانب الروحية الى جانب النشاطات المادية واشباع الغرائز ، ويفكر كل يوم في احراز التقدم المعنوي والكمال الروحي.
وقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بهذا الصدد : « للمؤمن ثلاث ساعات : فَساعةٌ يناجي فيها ربه ، وساعة يَرمُّ معاشه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذتها فيما يحلّ ويجمل » [٣].
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦|٩٢.
[٢] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٦|٤٧. والمرجئة طائفة ضالة تخالف الرأي الإسلامي الصحيح في القضاء والقدر القائم على : ( لا جبر ولا تفويض ). وكأن الحديث يشير الى ضرورة ملء افكار الطفل بالعقائد الصحيحة ليتحصن بها ضد التيارات المضلة اتي تستغل الفراغ العقائدي في أذهان الناشئة.
[٣] نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٦١.