الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
مقام العمل إذا وجدوا منفذاً أو قدرة تذرعوا بها لنقض مواثيقهم. يقول الإمام علي عليهالسلام : « الحق أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف » [١].
في عصرنا الحاضر يتحدث القادة والزعماء عن العدالة والحرية ، يملأون الآذاعات والصحف بالألفاظ الخلابة والعبارات الجذابة التي تحكي عن الحق والانصاف ... اما في مقام العمل فغالباً ما يكون النافذ هو القوة والضغط ، في حين أن الإهتمام بالحق والإنصاف أقل. يستغل الزعماء الأقوياء سلطاتهم في أيامٍ الحرب أو الأوقات الاعتيادية ويعتدون على حقوق الشعوب الضعيفة ويثبتون عملياً تخلّفهم عن عهودهم التي قطعوها على أنفسهم ... أما الشعوب فلضعفها تغضي على الظلم والاضطهاد.
الوفاء بالعهد :
ان من أهم مميزات الرجال الالهيين أنهم لا يسيئون استغلال سلطاتهم ولا يتجاوزون على حقوق الآخرين مهما كانوا ضعفاء. في صدر الإسلام عندما كانت تزحف جحافل المسلمين لاعلاء راية الحق والحرية ودحض اساس الشرك والالحاد ، وعندما كان الفاتحون يفتحون المدن الكبيرة واحدة بعد الاخرى كان شعارهم الوفاء بالعهود والمواثيق. كان الناس في ذلك العصر يدركون أنهم ملتزمون بهذه الخصلة الحميدة ، وكانوا مطمئنين الى عهود المسلمين تجاهم ، واثقين الى أن من المستحيل أن ينقضوا عهودهم مهما كانا يملكون قوة الخروج عليها.
إذا صدر أمان من قبل المسلمين في ساحة الحرب الى العدو ، كان الجيش الإسلامي مكلفاً برعاية ذلك الأمان والوقوف عنده. والأمر الذي يجلب الانتباه في هذا الصدد أنه لم يكن إصدار الأمان خاصاً بقائد الجيش بل إن النظام العسكري في الإسلام يعطي الأمان الى العدو تحريرياً أو شفوياً ، وعند ذلك يجب على جميع الضباط والجنود أن يلتزموا بذلك. وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الموضوع.
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ٦٧٢.