الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - تنمية الإيمان في نفس الطفل
|
|
تدريجياً ، ويظهر إشعاع خلاق يهدي صاحبه إلى الطريق الأمثل » [١]. |
مثال الإنسان الكامل :
إن أعلى مثال للإنسان الكامل ، والفرد المؤمن من نجده في مولى الموحدين علي بن ابي طالب عليهالسلام ، ذلك الرجل العظيم الذي يصادف اليوم ذكرى استشهاده ، تلك الشخصية الفذة التي عجز الدهر أن يلد مثله ، ذلك الإنسان الذي لم يستطع تعاقب الأعوام والقرون أن يمحو حرفاً واحداً من اسمه الكبير ، أو يسلّمه الى عالم النسيان.
علي بن أبي طالب مع ألمع النجوم الساطعة في سماء الإنسانية. إن حياته تكشف لنا عن جانب عظيم من التقوى والفضيلة ، والعدالة والشجاعة والتضحية والجود ، والثابت والاستقامة ، وبصورة موجزة جميع الفضائل والسجايا الحميدة. لقد سلك علي عليهالسلام جميع مدارج الكمال ونال الشرف العظيم في هذا المجال.
لقد تربّى علي عليهالسلام في حجر الرسول الأعظم محمد صلىاللهعليهوآله . وخضع منذ الصغر للرقابة التربوية الدقيقة المليئة بالدفء والحنان والعف من قبل النبي العظيم. وقد منحه جميع ما يحتاجه طفل لائق في تربيته وتنمية روحه وجسمه ... فنشأ عليهالسلام عظيماً من كل جانب.
كان عمر علي عليهالسلام عشر سنوات عندما بعث الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله بالدعوة الإسلامية. فعرض الرسول الإسلام على الصبي الفطن العاقل ودعاه لاعتناق ذلك الدين السماوي. فآمن علي عليهالسلام وصار هو وخديجة زوجة النبي ( ص ) أول مسلمين اتبعا محمدا واعتنقا دينه وقبلا دعوته ... وتكونت نواة الدعوة الإسلامية من هذا الثالثوث المقدس.
في المراحل الأولى من الدعوة لم يكن ليطرق الأسماع نبأ الدين الجديد فكان الجميع يجلهون عن دين الله الذي أتى به محمد ( ص ) كل شيء .. إلا أنهم كانوا يرون شاباً يقف للصلاة بين يدي الله ، ويقف الى يمينه صبي ، ومن خلفهما امرأة فإذا ركع الشاب ركعا
[١] راه ورسم زندگى ص ٩٨.