الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
في تنفيذ القوانين كان منصبا على استغلال القوى المعنوية والإيمانية. إن العقوبات أنما هي لغرض تأديب أفراد معدودين لم يستفيدوا شيئاً من ثروة الإيمان والفضائل.
وهذا سمة فريدة يمتاز بها النظام التربوي في الإسلام على سائر النظم التربوية والنفسية في العالم المتحضر .. وهي عبارة عن أن الإسلام يرسي قواعده على الايمان بالله ، أما النظم الأخرى فإنها فاقدة لهذا الأثر الكبير. يستفيد العلماء المعاصرون في مناهجهم العلمية من قوة التربية والاخلاق ، ومستوى الثقافة والوجدان ونحو ذلك ، فينشئون الأفراد على الشعور بالواجب والإسلام يستفيد من هذه الأسس أيضاً في أساليبه التربوية ، إلا أنه يتضمن منهجاً فريداً من نوعه في ضمان سعادة الإنسان وإحياء الشعور بالواجب في نفسه وهو الإيمان بالله.
إن تأثير الإيمان في ضمان تنفيذ القوانين واداء الواجبات يفوق تأثير أي قدرة أخرى ولهو أنشط من أي عامل آخر. ذلك أن جميع الوسائل التي تضمن تطبيق القوانين يقل تأثيرها أو ينعدم في الظروف الصعبة وعند مواجهة العقبات ... أما القدرة التي تستطيع أن تقف حاجزاً أمام انحراف الأفراد في مختلف الظروف وشتى المواقع فهي الإيمان بالله. إن المؤمنين الواقعين مستقيمون في سلوكهم دائماً ويقومون بواجباتهم خير قيام ... إنهم يسيرون في الصراط القويم في الفقر والغنى ، والصحة والمرض ، والأمن والفوضى ، والسلم والحرب ، وفي كل الحالات ، لا ينحرفون عنه قيده شعرة.
يعترف علماء النفس في كتبهم العلمية بقيمة الإيمان وتأثيره العميق في المناهج التربوية. ان الطفل الذي تربى في حجر الوالدين المؤمنين ، وتلقى درس الإيمان بالله منذ الطفولة يمتاز على الطفل الفاقد للإيمان بميزات كثيرة. إنه يملك طيلة أيام الحياة روحاً أقوى ، واستقامة اكثر ، وأملاً أوطد ... فهو يرى الله في جميع حالاته مشرفاً عليه ، ولذلك فإنه لا يتخلى عن واجباته ولا يفر من مسؤولياته ولا يقدم على الاجرام والاعتداء.
الخوف من اللوم :
بعد هذه المقدمة الوافية عن الحياء وأثره الإجتماعي نتقل الى صلب البحث فنقول :