الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - الاعتماد على النفس
التفاخر بالآباء :
لقد كان الناس في الجاهلية [١] يتفاخرون بآبائهم وأجدادهم ، بدلاً من التفاخر بالعلم والفضل ، وكانوا يستندون إلى أمجادهم أسلافهم والانتصارات التي أحرزوها بدلاً من التفاخر بالجهود والنشاطات الخاصة بكل منهم. وعندما جاء نبي الإسلام العظيم بتعاليمه القيمة كافح ضد هذه الفكرة الخاطئة التي كانت العامل الأكبر لانحطاط المجتمع حينذاك ، وبذلك الجهود المضنية في سبيل تحويل الأفكار العامة عن الاعتماد على الغير والتفاخر بالآباء الى الاعتماد على النفس. لقد أكد الإسلام للجميع بأن الكمال الإنساني والتفاخر بالشرف إنما يستند الى ما يبذله كل فرد من جهد في طريق التكامل والتعالي.
قال علي عليهالسلام : « الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية » [٢].
الإتكال على الأمل :
من المناسب أن أنبّه المستمعين الكرام ، والشباب منهم بالخصوص إلى مسألة ضرورية ، وهي أن المراد من الاعتماد على النفس أن يستند كل فرد في طريق الوصول الى سعادته على علمه وأخلاقه الفاضلة وجهوده ، لا على آماله الفارغة ، وأمنياته غير الناضجة. وبعبارة أوضح فإن آمال كل شخص ناشئة من حالاته النفسية الخاصة به ، ولكن ليس المراد من الإعتماد على النفس ، الإتكال على هذه
[١] هناك تفسيرات عديدة للجاهلية : ـ
أ ـ فيذهب البعض إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل العلم.
ب ـ ويذهب البعض الآخر إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل الحلم ، فيكون بمعنى السفه أيضاً.
ج ـ ويذهب آخرون إلى أنها اصطلاح خاص بالعرب قبل الإسلام.
ولكن هذه التفسيرات الثلاثة بعيدة عن الواقع والصحيح أن يعتبر مصطلح ( الجاهلية ) خاصاً خاصاً بكل ما يخالف الإسلام في نظرته الى الكون والنفس والوجود ، سواء كان ذلك متداولاً بين العرب أم غيرهم من الأقوام ، وسواء كان ذلك قبل ظهور الإسلام أم بعده. ويدل على ذلك قوله تعالى : « أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما ».
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٨٧.