الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - الأساس النفسي للتكبير
|
|
مأسوراً لها بحيث يفقد القدرة على العمل والنشاط في قبال حقائق الحياة. فعندما يستولي الشعور بالهرب من الحياة على شخص ما ، خصوصاً إذا كان متمتعاً بقدرة ومنزلة سامية ، فإن المآسي التي تنتج من ذلك عظيمة جداً الى درجة أن تصورها يبعث على الألم والاستيحاش ». « إن الشعور بالحقارة الذي أصاب الألمان بعد إندحار عام ١٩١٨ ، أدى إلى أن يعيش هؤلاء في حالة من الفانتزي الروحية والإجتماعية فقد أخذوا منذ ذلك الحين يؤلفون الكتب ، وينظمون الأناشيد ( التي أشهرها نشيد المانيا فوق الجميع ) ، أملا في اليوم الذي يتغلبون فيه على الأمم الأخرى ويأخذون زمان الحكم في العالم ». « هذه الحالة النفسية هي التي مثلت مأساة الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى انكسار الألمان أيضا » [١]. |
مما تقدم نستطيع أن نخلص الى أن التكبر والإستعلاء ناتج من عقدة الحقارة. إن الأشخاص المأسورين للأنانية والإثرة وعبادة الذات عندما يشعرون بالحقارة فإنهم يلجأون الى التكبر لإرضاء أنانيتهم ، ويتداركون الحقارة بتحقير الآخرين ، أو ارتكاب الجرائم العظيمة إذا تمتعوا بقدرة على ذلك.
الأنانية :
هنا يثور سؤال :
لماذا يصاب البعض بمرض الأنانية؟ وكيف تتأصل هذه الصفة الذميمة في نفوسهم؟ إلى درجة انهم تعشى عيونهم عن رؤية الحق والواقع ويشعرون بالإستعلاء على الجميع ، ناسين انفسهم قيمة أعلى مما يستحقون؟
[١] عقده حقارت ص ٣٦.