الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - تعديل الميل الجنسي
العالية. إن الإنسان أعظم من أن يكون عبداً مطيعاً لشهواته ، وأسيرا منقاداً لغرائزه.
الأحرار :
لا شك أن الغريزة الجنسية تتطلب الإستجابة لها وإرضاءها كسائر الغرائز ، وعلى كل فرد أن يشبع هذه الغريزة وفقاً لقانون الخلقة. ولكن النقطة الجديرة بالإهتمام هي أن الشهوة يجب أن تكون مسخرة للإنسان ، لا أن يكون الإنسان مسخراً لشهوته.
إن الذي نقاد لرغباته وأهوائه ليس حراً ، بل هو عبد ذليل لشهوته. إن الأحرار هم الذين يستطيعون السيطرة على حب المال والجاه والشهوة بقوة الإيمان والعقل ، وفي ظل الأخلاق والفضائل.
وفي هذا يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : ـ
١ ـ « من ترك الشهوات كان حراً » [١].
٢ ـ « عبد الشهوة أقل من عبد الرق » [٢].
٣ ـ « أعدى عدوّ للمرء غضبُه وشهوتُه. فمن ملكهما عظمت درجتُه وبلغ غايته » [٣].
الميول الحيوانية والميول الإنسانية :
يحتوي الإنسان على طائفتين من الميول : ـ الطائفة الأولى عبارة عن ميول مشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات كحب الذات ، وحب الأولاد والشهوة والغصب والأكل والشرب وما شاكل ذلك. والطائفة الثانية عبارة عن
[١] تحف العقول عن آل الرسول ص ٨٩.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٩٨.
[٣] المصدر السابق ص ٢٠٣.