الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٢ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
ذراعه ، وتعجل القيام من عنده. فإن عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه » [١].
٧ ـ كان يريد بعض الشيعة الذهاب الى عيادة مريض ، فصادفهم الإمام الصادق عليهالسلام في بعض الطريق وقال لهم : أين تريدون؟
قالوا : نريد فلاناً نعوده.
قال : هل معكم فاكهة أو طيب تأخذونه له؟
قالوا : ليس معنا شيء.
فقال : أما تعلمون أن المريض يستريح إلى كل ما أدخل عليه [٢].
إن من يذهب لعيادة المريض فيقف في جانب ويسأل حاله ليس مؤدياً حق العيادة. فالعيادة الكاملة والمفرحة تكون عندما يقترب من المريض ويضع يده برفق على يد المريض ، أو رأسه ، أو جبهته ، أو يصطحب معه هدية فيكشف بذلك عن حبه للمريض ، وفي نفس الوقت يرضي عواطفه.
قيمة الأخلاق :
لا تقل السجايا الخلقية والملكات الفاضلة أهمية عن العلم في ضمان سعادة الإنسان. إن ارضاء العواطف بصورة صحيحة يساوق تنمية العقل واتباعه أهمية ، وان خطأ المدنية الحديثة يكمن في ّنها وجهت جميع الطاقات والامكانات لتحقيق التقدم العلمي واكتشاف اسرار الطبيعة ، وتركت الإهتمام بالفضائل والمثل التي هي من الأركان الأساسية للسعادة. ان مشاعر الغالبية من الناس تصرف في سبيل الشهوات الدنيئة والأعمال اللاخلقية ، ولهذا السبب ذاته فإن الجرائم تتسع بصورة موحشة يوماً بعد يوم ، وينجرف الشباب في الدولة المتمدنة نحو الفساد والهاوية.
ان منهاج الحياة الإنسانية يجب أن يتماشى مع الفطرة. فهناك قوتان مهمتان في
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٣|١١٨.
[٢] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٣|١١٨.